المفكر الكبير أ.د إيمان يحي يكتب عن:

نوفمبر 11th, 2007 كتبها التيار البديل نشر في , مقالات

 

«الشريعة» و«الدولة الدينية»

إيمان يحيى

 

وكأنه يرفل في زيه الأزهري القشيب، وعلى قسمات وجهه الهادئة ابتسامه غامضة. على يمينه ‘’مسرور السياف’’، وقد بعث من جديد من ثنايا حكايات ‘’ألف ليلة وليلة’’.

يمسك ‘’مسرور’’ بيمناه بسيفه المهند مشرعاً، بينما تقبض يسراه على سوط سوداني مريع. أما ‘’كبير البصاصين’’ فقد تبوأ مكانه على يساره، وعيناه الجاحظتان تدوران، لتمسحا المشهد بأكمله. هكذا بدا في ناظري فضيلة شيخ الأزهر الدكتور محمد السيد طنطاوي وهو يصر على فتواه بجلد الصحافيين ثمانين جلدة لنشرهم أخباراً كاذبة.

لم تكن المرة الأولى التي يتم استخدام ‘’الدين’’ في الصراع السياسي في العصر الحديث، ولكنها كانت اللحظة الأكثر فجاجة وقبحاً. عندما استدعى الشيخ الجليل حداً من حدود الشرع الحنيف، يخص جريمة قذف المحصنات واتهامهن بإتيان الفاحشة، ليطبقه على الصحافيين الذين تساءلوا عن صحة الرئيس مبارك؟

يقول العزيز في كتابه الكريم ‘’والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون[1]’’. اقتطع الشيخ الحكم من سياقه الموضوعي ليطبقه في جرائم الرأي والنشر. ولعمري أؤكد أنه لم يدر بخلد فقيه في الأزمنة الغابرة والحديثة أن يأول الآية ليطبقها في عالم السياسة بهذا الشكل العبقري من قبل. كيف طرأت الفكرة على قريحة ‘’مولانا’’؟ عندما تصبح ‘’الحكومة’’ من ‘’المحصنات’’، ونقد رجال الحكم والمسؤولين قذفاً بالزنا، تتحول ‘’الصحافة’’ إلى مهنة للفاسقين، الذين لا تقبل لهم شهادة. هكذا يتطلب جواز المرور إلى مهنة ‘’البحث عن المتاعب’’ في بلادنا العربية والإسلامية مواصفات بدنية معينة في صحافيي المستقبل، ليس أقلها قدرة ظهورهم على تحم

المزيد


أهه.. من غير ولا روميو ولا حاجة..

نوفمبر 10th, 2007 كتبها التيار البديل نشر في , مقالات

الدستور لايمنع قبطياً إذا ترشح

باعتباره عضواً في اللجنة السياسية للإخوان يروي الطبيب عصام العريان طرفا من قصص حكم الشعوب، ويقول: «عندما أراد كارلوس منعم، وهو مسلم من أصل سوري، حكم الأرجنتين غير دينه إلي المسيحية لأن أغلبية الشعب الأرجنتيني مسيحي».

يرتب العريان علي ذلك أن من يرد الترشح للرئاسة في مصر من الأقباط فعليه أن يغير دينه، يسلم، هكذا تحكم الشعوب، وعندما استنكر الإعلامي عمرو الليثي علي قناة «الساعة» مفجوعا مقولات العريان، عاد الأخير لتأكيد مقولاته المروعة طائفيا.

فتوي الخروج من المسيحية التي أتحفنا بها العريان بعد فتوي التطبيع مع إسرائيل، يجب ألا تمر مرور الكرام، ولابد من رفض هذا المنحي الإخواني تجاه أخوة هذا الوطن، فليس مقبولا، عقلا ومنطقا ودينا أن يطلب العريان من الدكتور رفيق حبيب أن يسلم إذا ما فكر الأخير في الترشح لحكم البلاد، أعتقد أن رفيق تحديدا قد يفكر في الأمر.

ورطة الإخوان في برنامجهم، الذي يحرم الأقباط من رئاسة الجمهورية تزداد وحلا، ويغرزون فيها بشكل يغبن الأقباط في دينهم ووطنهم، يضعهم في صف ثان للمواطنة، فإذا ما أرادوا الحكم فعليهم بالإسلام باعتباره دين الحكم، ترفيع القبطي يبدأ بإسلامه وليس بكونه مواطنا مصريا له الحقوق نفسها والواجبات نفسها.

كارلوس منعم ليس نجيب ساويرس،


المزيد


المفكر الكبير الأستاذ جمال البنا يجلي أزمات الفكر الإسلامي المعاصر:

نوفمبر 10th, 2007 كتبها التيار البديل نشر في , مقالات

   



أوثان في فكر الدعوات الإسلامية
«١ ـ ٢»

المصري اليوم
 
بقلم  جمال البنا    ٧/١١/٢٠٠٧

في فكر الدعوات الإسلامية «مضامين» تغلغلت في أفئدة الإسلاميين حتي وصلت إلي قاع جمجمتهم، فأوت في قرار مكين، وأصبحت موثنة، يعني لا يتوقف الإيمان بها علي خير تجلبه أو شر تدفعه، ولكن الإيمان بها لذاتها، ومن ثم يستبعد كل مناقشة لها، ولا يفيد فيها أي منطق.

من هذه الأوثان:

١ ــ الماضوية:

وفكرة أن الماضي أفضل من الحاضر، وأن السلف أفضل من الخلف، وأنه لا يمكن أن يظهر مجتهد مطلق، أو من يماثل الأئمة الأربعة، وأنه لا يصلح مستقبل الأمة، إلا بما صلح عليه ماضيها، فما وضعه الأسلاف من ألف عام هو الذي يمكن أن يصلح حال الأمة الإسلامية، وعبادة هذا الوثن مسؤولة عن سيادة التقليد واستبعاد العقل وبخس النفس وتجاهل الإنجازات التي وصل إليها العصر الحديث، والتي يعيشون وسطها ويتمتعون بها، وما مثلهم إلا مثل الداعية المصري الذي أوي إلي بريطانيا هاربًا من الإرهاب والتعذيب في مصر، فأكرمته بريطانيا وعاملته معاملة اللاجئ السياسي الذي يمنح الحماية والمعونة، ومع هذا فإنه لا يفتأ في كل خطبة يلعن سنسفيل البريطانيين الكفرة.

علي الدعوات الإسلامية أن تعلم أن ثقافة العصر حققت ما لم يكن يحلم به السلف الصالح من إمكانيات للدراسة والوصول إلي الحلول، ونحن ـ دون أي شك ـ أقدر منهم علي الوصول إلي الأحكام.

لابد أن تكون الدعوة الإسلامية متخلفة، لأنها تعيش في الماضي، جسمها في الحاضر وقلبها وعقلها في الماضي، ولا يمكن أن تسهم في حياة العصر وفي الكشوف العلمية في مجالات الطبيعة، والرياضة، والفلك، والطب، ولم ينل جائزة نوبل واحد له قاعدة إسلامية، ولا قـُـدم اختراع أو اكتشاف من المعنيين بالدعوة الإسلامية، أما الفنون وأما الآداب وأما المسرح وأما السينما فكلها رجس من عمل الشيطان، لا تعني بها مجلة إسلامية، ويقول أفضلهم إنها فنون كبقية الفنون، حسنها حسن وسيئها سيئ.

كيف يمكن لهؤلاء أن يتقدموا أو يقدموا الإسلام إذا كانوا ينظرون إلي الخلف بل لا يعيشون حاضرهم، فضلاً عن أن يستهدفوا مستقبلهم، إن وجودهم كعدمه، بل إن عدمهم أفضل، لأنه يفسح الطريق أمام دعاة التقدم، إن أوروبا ظلت تسير ثلاثة قرون متوالية تحت لواء «التقدم» وتعاونت لتحقيق هذا الهدف كل الدول الأوروبية، وبهذا تقدمت أوروبا.

المزيد


هل نابوليون هو الذي اخترع فكرة «الشرق الأوسط»؟

أكتوبر 17th, 2007 كتبها التيار البديل نشر في , مقالات

هل نابوليون هو الذي اخترع فكرة «الشرق الأوسط»؟

روجر أوين      الحياة     - 17/10/07//

أصدر خوان كول، أحد أساتذة جامعة ميتشيغان الأميركية وصاحب أحد المواقع المعروفة على الانترنت (بلوغ) التي تتناول العراق المعاصر، كتاباً جديداً حمل في بادئ الأمر عنوان «مصر نابوليون: اختراع الشرق الأوسط». لكن قبل صدور الكتاب بأيام، عدّل كول العنوان الى «مصر نابليون، غزو الشرق الاوسط». وفي الحقيقة، لكل من هذين العنوانين أهميته لأن كليهما يدل على أن الأحداث المعاصرة كانت حاضرة في ذهن الكاتب أثناء العمل على هذا المرجع التاريخي.

يقدم الكتاب سرداً حياً عن الأشهر الثمانية الأولى لاجتياح فرنسا لمصر في صيف 1798، الذي تلته محاولات دامية لاحتلال البلاد والسيطرة عليها باللجوء إلى القوة العسكرية. وخلافاً لمعظم المؤلفات التاريخية السابقة التي سلطت الضوء على وجود العديد من العلماء وخبراء الآثار الفرنسيين بين صفوف ما يوصف عادةً ببعثات تقوم بمهمات حضارية، فإن الهدف من كتاب كول هو إظهار الاحتلال الفرنسي على أنه كان بمثابة سلسلة من المواجهات والمعارك والمناوشات والكمائن بين الفرنسيين وشعب عجز هؤلاء عن فهمه وتحديد مكوناته.

وكما هي الحال بالنسبة إلى الحلفاء الأميركيين والبريطانيين في العراق، اجتاح نابوليون مصر بواسطة فرق عسكرية لم يسمح لها عددها القليل بضبط الأراضي التي كان قد احتلها جيشه، مما أجبر هذه الفرق على خوض معارك متواصلة لإعادة اجتياح قرى كانت تعتقد انها اصبحت آمنة. وكانت النتيجة الحتمية لهذا الواقع حلقة لامتناهية من عمليات الثأر العنيفة، بحيث كانت تقابل الهجمات ضدَ الجنود الفرنسيين من كل حدب وصوب بحرق القرى والقتل العشوائي للعديد من سكانها. وبحسب شهادة نقلها كول عن يوميات أحد الضباط، كان الهدف من ذلك جعل الفرنسيين والمصريين ينتهجون الأسلوب الوحشي نفسه إزاء بعضهم بعضاً.

لم تتسم كل المعارك بهذا القدر من العنف الدموي، إلا أنها كانت تتميز بسوء الفهم والارتباك اللذين لا مفر منهما في مثل هذه المواجهات. ف

المزيد


حسن نافعة: بونابرت الجديد: إلى أين يقود فرنسا؟

أكتوبر 17th, 2007 كتبها التيار البديل نشر في , مقالات

بونابرت الجديد: إلى أين يقود فرنسا؟

حسن نافعة      الحياة     - 17/10/07//

اتسمت سياسة فرنسا الخارجية، والتي أرسى دعائمها الجنرال ديغول، بقدر كبير من الاستقرار، ورجحت كفة عوامل الاستمرار على عوامل التغيير منذ قيام الجمهورية الخامسة وحتى الآن، على الرغم من عدم تفرد الديغوليين بقيادة الدولة، حيث تناوبت عليها رموز تنتمي لليمين غير الديغولي (جيسكار ديستان) أو لليسار الاشتراكي (فرانسوا ميتران). أما اليوم، وبعد أكثر من مئة يوم على تنصيب نيكولا ساركوزي رئيساً للجمهورية (16 ايار/ مايو 2007)، وهي الفترة التي يعدها المراقبون كافية للتعرف على نهج وسياسات القادة الجدد، بات في حكم المؤكد أننا سنشهد من الآن فصاعداً سياسة خارجية فرنسية مختلفة كلياً عن تلك التي اعتدنا عليها منذ بداية الجمهورية الخامسة، وهنا تبرز المفارقة الكبرى. فالرئيس الجديد خرج من عباءة التيار الديجولي ونشأ وترعرع في حضنه، وبالتالي فإذا صح استنتاجنا، وفي اعتقادنا أنه صحيح، فمعنى ذلك أن فرنسا تشهد انقلاباً على الديغولية من داخلها، أما أسباب هذا الانقلاب فهي عديدة، بعضها ذاتي، يتعلق بشخصية ساركوزي وبنسقه القيمي، وبعضها الآخر موضوعي، يتعلق بتحولات طرأت على الواقع المحلي والإقليمي والدولي.

فعلى الصعيد الشخصي، تبدو طموحات ساركوزي وكأنها بلا سقف، فمنذ انتخابه رئيسا للدولة، راح، بجسده النحيل وقامته القصيرة وردود أفعاله التي تنم عن ثقة بالنفس تتجاوز حد الغرور وحديثه الذي لا ينقطع عن ضرورات التغيير، يتصرف وكأنه بونابرت جديد أرسلته العناية الإلهية ليعيد لفرنسا مجدها التليد. وعلى الصعيد الموضوعي، يبدو واضحا أن فرنسا تواجه اليوم أوضاعا مستجدة تستدعي المراجعة والتغيير. فقد شهدت الساحة المحلية خلال العامين الماضيين قلاقل واضطرابات سياسية واجتماعية واسعة استدعت نزول الجيش وفرض حالة الطوارئ، كما شهدت الساحة الإقليمية تعثرا في مسيرة الوحدة الأوروبية، بعد رفض التصديق على الدستور الموحد. أما على الصعيد العالمي فتزايدت مخاوف الجميع من الآثار الناجمة عن ما يسمى بالحرب على الإرهاب والتي تنذر باندلاع صراع حقيقي وخطير بين الحضارات.

وفي تقديري أن ساركوزي أدرك أكثر من غيره أمرين على جانب كبير من الأهمية، الأول: حاجة الشعب الفرنسي للتغيير، والثاني: استعداد البيئة المحيطة لتقبله إن وجد من يقوده. ولأنه اعتقد نفسه رجل الساعة وراح يدق أبواب التغيير إلى أن فتحت أمامه، فقد اعتبر تصويت الشعب الفرنسي لصالحه بأغلبية مريحة (أكثر من 53 في المئة من إجمالي أصوات الناخبين)، تفويضا بالشروع في هذا التغيير وقيادته. ويتضح مما طرحه في برنامجه الانتخابي، ومما صرح به خلال حملته الانتخابية وبعدها، ومن المواقف التي اتخذها بعد تنصيبه رئيسا للدولة، أن رؤية ساركوزي للتغيير تتلخص بما يلي:

1- على الصعيد المحلي: يطمح ساركوزي إلى إحداث تغييرات بنيوية واسعة النطاق تستهدف: أ - إعادة بناء سياسات وهياكل وآليات النظام الفرنسي على أسس أكثر كفاءة وفاعلية تستلهم نموذج وتعاليم الليبرالية الاقتصادية على النمط الانغلوساكسوني. ب - إغلاق الباب كليا أمام الهجرة غير الشرعية وفتحه فقط أمام هجرة منتقاة تتناسب واحتياجات فرنسا الاقتصادية والتكنولوجية. ج - إعادة تأهيل ودمج الأجانب المقيمين وفق أسس ومقومات تتفق وأنماط القيم السائدة في المجتمع الفرنسي، ورفع شعار «أحبوا فرنسا أو اتركوها»!

2- وعلى الصعيد الإقليمي: يطمح ساركوزي إلى إدخال تعديلات هيكلية واسعة النطاق على السياسات الأوروبية تستهدف: أ - وقف التوسع في عضوية الاتحاد الأوروبي حفاظاً على هويته باعتباره «نادياً مسيحياً». ب - اتخاذ الاجراءات اللازمة لبناء أوروبا قوية، يقودها رئيس واحد ولها وزير خارجية واحد بدلا من أوروبا بيروقراطية مترهلة، من خلال معاهدة مبسطة يكتفى بتصديق البرلمان عليها من دون حاجة للاستفتاء. ج - إعداد فرنسا لقيادة أوروبا على الصعيدين السياسي والعسكري، وبالتوازي مع تفعيل القاطرة الألمانية الفرنسية. د - إقامة شراكة أورو - متوسطية على أسس جديدة تستوعب وتحتوي الطموحات التركية.

3- وعلى الصعيد العالمي: يطمح ساركوزي إلى إعادة صوغ وتفعيل نظام دولي جديد تلعب فيه فرنسا دورا متميزا من خلال: أ - إزالة الاحتقان المتراكم في العلاقات الفرنسية - الأميركية وبما يسمح ببناء تحالف استراتيجي دائم بين البلدين. ب - اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستعادة فرنسا مكانها ومكانتها داخل الهياكل العسكرية لحلف شمال الأطلسي، مع العمل في الوقت نفسه على أن تكون لأوروبا قدرات عسكرية دفاعية مستقلة. ج - بناء نظام عالمي قادر على مواجهة التهديدات والتحديات الجديدة كالإرهاب والهجرة غير الشرعية والتلوث البيئي والأوبئة والأمراض العابرة للقارات وغيرها، من خلال تنسيق أميركي أوروبي نشيط وفعال.

بعبارة أخرى يمكن القول إن ساركوزي يريد بناء فرنسا قوية، وأوروبا قوية، ونظام عالمي قوي. غير أن فرنسا لا تكون قوية، من منظوره، إلا بعد تطهيرها من الهجرة غير الشرعية ومن تأثير الفكر الاشتراكي والاجتماعي، وأوروبا لا تكون قوية، من منظوره، إلا حين تتخلص من بيروقراطيتها، وتقودها فرنسا بالتنسيق مع ألمانيا وتخلو من تركيا، والنظام العالمي لا يكون قويا إلا بتناغم فرنسي أميركي وبالارتكاز على حلف شمال أطلسي قوي.

وفي تقديري أنه يصعب فهم دلالة هذه الرؤية وما تعنيه، من دون العودة إلى جذور ساركوزي العائلية وسيرته الذاتية. فرجلنا ينتمي إلى عائلة مجرية كانت حصلت على لقب النبل في القرن السابع عشر بقرار من الامبراطور فرديناند الثاني مكافأة لأحد أجداده، وذلك مقابل مشاركته في الحرب ضد تركيا العثمانية. وبعد قيام الجيش الأحمر بتحرير المجر وتنصيب حكومة شيوعية قامت بمصادرة أملاكه، اضطر والد ساركوزي للهرب ليستقر به المطاف في فرنسا ويتزوج هناك من ابنة جراح يهودي اعتنق الكاثوليكية. أما هو، أي ساركوزي الابن، فقام اهله بتربيته تربية كاثوليكية ونشأ وتربى وتلقى تعليمه في باريس، وحصل على اجازة في القانون الخاص من جامعة نانتير الباريسية، ثم مارس مهنة المحاماة لبعض الوقت قبل أن يجذبه العمل السياسي وينشط فيه ويسطع نجمه بسرعة لافتة للنظر.

ولأن ساركوزي أصر على الترشح لمنصب الرئاسة رغم عدم حماس شيراك لترشيحه وتفضيل رئيس الحكومة السابق دومينيك دوفيلبان عليه، فقد أدرك أن من الصعب عليه

المزيد


عبدالعال الباقوري: العراق.. بديل عربي مقاوم للتقسيم

أكتوبر 17th, 2007 كتبها التيار البديل نشر في , مقالات

العراق.. بديل عربي مقاوم للتقسيم
عبدالعال الباقوري

عبدالعال الباقوري منذ غزو العراق واحتلاله في 2003 تدفق سيل كبير من الكتابات العربية - فضلاً عن الكتابات غير العربية - سواء في شكل كتب أو دراسات وأبحاث ومقالات، إلى جانب فيض هائل من الأعمال الصحافية اليومية والأسبوعية والشهرية. ونافست الحالة العراقية أو ‘’الحدث العراقي’’ قضية فلسطين وما يتدفق حولها من كتابات، وأحرز العراق المركز الأول في الكتابات السياسية والعسكرية والاستراتيجية والاقتصادية، وتؤكد هذا نظرة سريعة على بعض المجلات السياسية المتخصصة وما نشرته منذ 2003 عن قضيتي كل من العراق وفلسطين، أو من إلقاء نظرة على قائمة أي دار نشر عربية، في أي بلد عربي، وكم كتاب أصدرت حول فلسطين بالمقارنة مع العراق، في السنوات من 2004 إلى السنة الحالية .2007 وليس الهدف هنا حصر أو إحصاء ما كتب ونشر عن العراق في هذه السنوات، أو محاولة تحليل وعرض هذه الأعمال، فمثل هذا الجهد أصبح يحتاج إلى التفرغ له شهورا عدة. ولكن نظرة عامة على الكتابات العربية عن العراق، واحتلاله، وتأثيرات ذلك، سواء على الوضع العراقي الداخلي أو على الوضع الإقليمي والعربي والدولي، تكشف لنا اليوم أنه مع أهمية وعمق كثير مما كتب حول العراق إلا أنه كان هناك بعد غائب، وهو بعد أو احتمال التقسيم، على الرغم من أن ذلك كان مما تطرقت إليه بشكل غير مباشر كتابات مختلفة، ولكن هذه الكتابات وغيرها لم تقف كثيراً عند احتمال أن تقوم الولايات المتحدة الأميركية، قوة الاحتلال، بتنفيذ هذا التقسيم. لا يعني هذا أن هذا البعد كان مفتقداً بشكل تام، ولكنه يعني أنه لم ينل ما يستحقه من اهتمام، وما كان يستوجبه من البحث عن مخطط بديل للتقسيم. ولعل صحة هذا الحكم تتضح من عرض أسماء عدد من الكتابات المهمة التي حملت عناوينها إشارة إلى مستقبل العراق، ولكنها خلت من حديث مباشر وعميق عن احتمال التقسيم، ومن هذه الكتب ما يلي:
* عبدالخالق فاروق: بعد استعمار العراق ? المقاومة والعالم : رؤية استشرافية. إصدارات سطور، القاهرة، .2004
* مركز دراسات الوحدة العربية: العراق: الغزو - الاحتلال - المقاومة ؟ شهادات من خارج الوطن العربي. بيروت، .2004
* مركز دراسات الوحدة العربية: برنامج لمستقبل العراق بعد إنهاء الاحتلال. بيروت، .2005
* جيف سيمونز: عراق المستقبل: السياسة الأميركية في إعادة تشكيل الشرق الأوسط. دار الساقي، بيروت، .2004
* عبدالحسين شعبان: العراق: الدستور والدولة من الاحتلال إلى الاحتلال. المحروسة للنشر والخدمات الصحافية والمعلومات، القاهرة، .2004
* خير الدين حسيب: مستقبل العراق: الاحتلال - المقاومة - التحرير والديمقراطية. مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، .2004
* خير الدين حسيب: العراق من الاحتلال إلى التحرير (طبعة موسعة من ‘’مستقبل العراق’’). مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، .2006
؟ عمرو درَّاج ونادية محمود مصطفى (محرران: مصر والأمة : ماذا بعد العدوان على العراق؟ الدلالات … التداعيات … الضرورات. مركز البحوث والدراسات السياسية بكلية الاقتصاد، القاهرة، .2003
؟ حسن نافعة ونادية محمود مصطفى (محرران): العدوان على العراق: خارطة أزمة .. ومستقبل أمة. قسم العلوم السياسية ومركز البحوث والدراسات السياسية بكلية الاقتصاد، القاهرة، .2003
وهذه ليست إلا عينة، وعينة ناقصة جداً ومعيبة، بدليل أني لو نقبت في مكتبتي المتواضعة لوجدت كتابات أخرى عن مستقبل العراق، على الأقل في عناوين الكتب والدراسات، والعرض قاصر هنا على الكتابات العربية. وهي كتابات في عمومها طرحت سيناريوهات متعددة عن مستقبل العراق، وطرحت ذلك منذ ,2003 أي عام الغزو، كما في كتاب عبد الخالق فاروق، أو في العام التالي له، مثل كتابي خير الدين حسيب، الكتاب الأول، ثم الكتاب الموسع. ويمكن القول بقدر من الاطمئنان إن أغلب هذه الكتب، وقياساً على ذلك: ربما أغلب الكتابات العربية، حول مستقبل العراق لم تتطرق إلى احتمال التقسيم، وربما كانت قد استبعدته عن عمد. وقد يرجع ذلك إلى أنها رأت هذا الاحتمال غير وارد أو بعيداً عن الواقعية ولا يستحق الوقوف عنده طويلاً. وقد يكون في هذا قدر من القصور غير اللائق، خاصة وأنه بعد وقبل الاحتلال جرت أحاديث عن تقسيم وتفتيت الوطن العربي، وعن خريطة جديدة للمنطقة العربية، وتناقلت مواقع كثيرة على ‘’الإنترنت’’ خريطة قيل إنه نشرتها مجلة ‘’ القوة العسكرية ‘’ الأميركية في يوليو/ تموز ,2006 وفي يوم الجمعة 5 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي أعيد مرة أخرى حديث هذه الخريطة التي تتضمن إنشاء ثلاث دول هي شيعستان، وسنيستان، وكردستان، بجانب دولة أخرى هي ‘’بلوشستان الجديدة’’. [1]
وإذا كان التحليل السياسي قد اعتراه القصور، فإن العمل السياسي العربي بالنسبة للعراق، قبل الغزو وبعده، كان أشد قص

المزيد


د. إيمان يحي يكتب عن مبدعي

أكتوبر 15th, 2007 كتبها التيار البديل نشر في , مقالات

«الإخوان» يرتدون «الشادور»
إيمان يحيى
إيمان

منذ أشهر قليلة ترددت الأنباء عن شروع جماعة ‘’الإخوان المسلمين’’ في صياغة برنامج لحزب سياسي، يعتزمون القيام بتأسيسه في مصر. استبشر الكثيرون بهذه التسريبات، فلقد كان حلماً لدى المهتمين بالشأن العام في مصر، أن يدرك الإخوان أهمية وضرورة وضع برنامج سياسي لهم. برنامج يحاسبون عليه، ويتم تقييم أدائهم وفقاً لما يتحقق من أهداف. ومنذ شهر تقريباً وزعت جماعة الإخوان مشروع برنامجها على خمسين شخصية مصرية، لاستطلاع رأيهم فيه. وبينما كانت ‘’النخبة’’ تحس بالانتشاء للتطور الذي حدث على الجماعة بقبولها ‘’التعامل السياسي’’ على اساس ‘’برنامج’’ محدد، وقعت المفاجأة كالصاعقة على رؤوسهم.


في السنوات الماضية ظهرت مفردات جديدة في الخطاب الإخواني مثل ‘’المواطنة’’ و’’الدولة المدنية’’ و’’الديمقراطية’’. كانت تلك المفردات استجابة لمناقشات ومحاورات، واجه فيها ‘’الإخوان’’ شكوك المجتمع وقواه السياسية تجاه تاريخهم ومواقفهم من محمل الحركة الوطنية المصرية ومن الديمقراطية. كانت شعارات ‘’المواطنة’’ و’’الدولة المدنية’’ و’’الديمقراطية’’ تلوكها ألسنة قادة الجماعة المبرزين في كل مناسبة سياسية، حتى أدرك الكثيرون أن هناك تغيراً وتقدماً قد حدث في رؤية الجماعة السياسية. صحيح أن المواقف العملية كانت تنبئ بتناقض ما بين شعارات القادة وتصرفات القواعد والكوادر الوسيطة، إلا أن مجرد الإشارة إلى ‘’الدولة المدنية’’ كان كفيلاً برسم الابتسامة على وجوه أرهقها العنت الإخواني تجاه مشروع ‘’الدولة الوطنية’’.
جاء مشروع البرنامج لحزب ‘’الإخوان’’ صادماً للغاية. بينما تصدر شعارا ‘’الدولة المدنية’’ و’’المواطنة’’ البرنامج، فوجئ الجميع باختراع إخواني عجيب يؤسس لتكوين هيئة لكبار العلماء، يكون منوطاً بها مراجعة القوانين التي يصدرها مجلس النواب وقرارات رئيس الجمهورية. هيئة ‘’الوصاية’’ الدينية، يكون لها الحق في إلغاء ما تراه غير مطابق للشريعة من

المزيد


خليل العناني: الإخوان المسلمون وفجوة الزمن الديمقراطي

أكتوبر 15th, 2007 كتبها التيار البديل نشر في , مقالات

الإخوان المسلمون وفجوة الزمن الديمقراطي

بقلم - خليل العناني



قد لا تمثل جماعة "الإخوان المسلمين" في مصر استثناء، فيما يخص علاقة الإسلاميين بالديمقراطية، وهي العلاقة "الملتبسة" التي تمثل بحد ذاتها إشكالية في تأويلات الفكر السياسي الإسلامي بشقيه التراثي والمعاصر.

بيد أن الاختلاف الرئيسي بين الجماعة "الأم" في مصر وبقية فروعها المتناثرة فيما يقرب من نحو سبعين بلدا إسلاميا، أو حتى تلك التي تنتمي لمدرسة الفكر الإخواني، باعتباره تجسيداً للوسطية والاعتدال، أنها لا تزال تقف عند أول الطريق فيما يخص التعاطي مع ما تثيره الديمقراطية من إشكالات وقضايا شائكة، في حين قطعت "الأطراف" شوطا كبيرا في الوصول إلى صيغة أكثر تقدما في التعاطي مع مثل هذه الإشكالات.

حجج مردودة

وقد ينافح البعض في هذا الصدد بأحجية الوضع الصعب والمعقد الذي تعيشه الجماعة "الأم" في مصر، والذي قد لا يتيح لها فرصة الاجتهاد والابتكار فيما يخص مسألة الديمقراطية، وهو قول مردود على أصحابه لأكثر من علة، فمن جهة لا يمكن قبول أن تظل جماعة تحتفظ بجذور قوية في بنية المجتمع المصري، وتقدم نفسها باعتبارها البديل المأمول لما هو قائم، على حالها من التكلس الفكري والعقلي، بحيث لا يمكنها تطوير أطروحاتها الفكرية والتعاطي بواقعية مع مختلف الإشكالات والقضايا السياسية والفكرية المتجددة، والتي قد تمثل دليل إدانة للمستوى الفكري للجماعة.

من جهة أخرى، كان من الأجدر بجماعة تعاني الاضطهاد السياسي، والرفض النخبوي، أن تبذل جهودا مضاعفة لأجل إثبات أحقيتها في أن تحتل مركز مرموقا كفصيل سياسي يطرح رؤية متقدمة للعلاقة بين الدين والسياسة، قد تمثل نموذجا يحتذى لبقية القوى التي تدور في الفلك الإسلامي.

ومن جهة ثالثة، أن ثمة فروعا للجماعة عانت، ولا تزال، من الاضطهاد السياسي والمجتمعي، على غرار الحال مع حركة النهضة التونسية، وجماعة الإخوان المسلمين في سوريا، وجبهة العمل الإسلامي في الأردن، بيد أن ذلك لم يمنعها من تطوير أفكارها ورؤيتها السياسية.

ومن جهة أخيرة، ربما مثلت حجة الاضطهاد والتضييق الأمني والسياسي، كعقبة في سبيل التطور الفكري للجماعة، حجة مقبولة إبان المحنة "الناصرية" التي كادت أن تودي بالجماعة، بيد أن ما تشهده الجماعة منذ عودتها للحياة السياسية قبل ثلاثة عقود ونصف، وانخراطها في العمل السياسي بكافة أشكاله، يعري مثل هذه الحجة، ويجعلها دليل إدانة أكثر من كونها حائط مبكي.

بالطبع نجحت الجماعة في التخلص في العديد من آفاتها التاريخية، كالموقف من التعددية الحزبية التي رفضها المرشد الأول للجماعة حسن البنا، وكانت له أسبابه الخاصة حينذاك، وكذلك الموقف من العنف والمشاركة السياسية والدستور، ولا يمكن لعاقل أن ينكر التطور الملحوظ الذي شهده الخطاب السياسي للجماعة على مدار السنوات الأخيرة، بيد أنه من الصعوبة بمكان القول بوجود مشروع "سياسي" للجماعة تهيمن عليه الفكرة الديمقراطية، وهو ما يدفع بالكثيرين نحو إثارة الشكوك تجاه مدى إيمان الجماعة بقيم الديمقراطية ودفاعها عنها.

الفهم الإخواني للديمقراطية

يبذل كثير من الباحثين جهدا طائلاً لإثبات التعارض التام بين أفكار جماعة الإخوان المسلمين ومسألة الديمقراطية، وقد تبارى البعض في إطلاق الكثير من المقولات التي تحولت بفعل الزمن والتسييس إلى تهم بديهية ألصقت بالجماعة منذ نشأتها.

وحقيقة الأمر فإن طرح مثل هذا الموضوع للنقاش يفترض التعرف على أمرين: أولهما طريقة فهم الجماعة لمسألة الديمقراطية، وإذا ما كان هناك مفهوم خاص للديمقراطية يسيطر على مخيلة قيادات الجماعة، وثانيهما التعاطي الإخواني مع مظاهر الديمقراطية وإشكالاتها.

بالنسبة للأمر الأول يمكن القول بأن اقتراب جماعة الإخوان المسلمين من مسألة الديمقراطية كان قسرياً، لعبت فيه عوامل البيئة الخارجية دوراً أصيلاً، بحيث أصبح الشكل الاضطراري هو المهيمن على نظرة الجماعة للديمقراطية. أي أن الديمقراطية كثيراً ما شكلت هاجساً وعامل ضغط على المحتوي الفكري والتربوي للجماعة، ما دفعها إلى ضرورة البحث عن صيغة ما لنحت مفهوم خاص بالديمقراطية تتبناه الجماعة.

وتؤكد الخبرة التاريخية للجماعة هذه الفرضية، حيث لا يوجد في أدبيات الجماعة حتى الآن مفهوم واضح ومحدد للديمقراطية، وكثيراً ما يجري الحديث عن الشورى باعتبارها بديلاً عن الديمقراطية، ومعروف بالطبع حجم الإشكالات التي يثيرها هذا المفهوم، وهي حالة وإن لم تكن خاصة بجماعة الإخوان، إلا أن كثيراً من الحركات الإسلامية قد تخلصت منها منذ أمد بعيد.

لذا فقد كان اقتراب الجماعة من المفهوم اقتراباً وظيفياً، أي بمقدار ما يقدمه من خدمات تساهم في تعضيد وضع الجماعة على الساحة السياسية من جهة، وتحقيق أهدافهم السياسية من جهة أخري.

أما بالنسبة للأمر الثاني، فيمكن القول بأن حركة الجماعة في هذا المجال كانت أسرع من غيره، حيث طورت الجماعة أداءها السياسي، وحاولت تقديم أطروحات متقدمة فيما يخص إشكالات الديمقراطية، كالنظرة للمرأة والعلاقة مع الآخر، وإن كان يغلب على هذه الأطروحات قدر من العمومية والغموض يزيد من شكوك الكثيرين تجاه الموقف الحقيقي للجماعة من هذه الإشكالات.

ازدواجية المفهوم



شعار جماعة الإخوان المسلمين

وباعتقادي أن مشكلة الجماعة مع مسألة الديمقراطية تنبع من التعاطي معها باعتبارها تحدياً خارجيا مفروضا على الجماعة، وليست مطلباً داخلياً أو واقعياً يفترض التعاطي معه بجدية من أجل ترسيخه في نفوس أعضائها وقواعدها. وليت نظرة الجماعة للديمقراطية تكون بنفس الحسم والوضوح الذي تنظر من خلاله لمسألة العنف وممارسة القوة لتحقيق الأهداف السياسية.

لذلك فكثيراً ما تُتهم الجماعة بازدواجية الموقف من الديمقراطية، كما لو أن لديها مفهوماً مزدوجاً يقوم على الاعتقاد بأهمية الديمقر

المزيد


د.أسعد أبو شرخ: دموعنا تتوزع بين غزة ورام الله

أكتوبر 11th, 2007 كتبها التيار البديل نشر في , مقالات

دموعنا تتوزع بين غزة ورام الله

د.أسعد أبو شرخ

(عضو مجموعة مثقفين وأكاديميين من أجل الحوار)

 

اليوم : السبت , الأول من سبتمبر 2007. الزمان : الساعة الواحدة بعد منتصف الليل .المكان : شقتي في الدور الثالث من برج أجنادين الأول الذي يطل على شارع يبتديء بمقر الامن الوقائي سابقا ( حطين – التنفيذية حاليا ) وينتهي بشارع جامعة الأقصى تل الهوا. كنت أتأمل اللحظة والراهن الفلسطيني , أقلب ذات اليمين وذات اليسار , مستغرقا بكل كياني ومنغمسا تماما في تأملاتي , لا ألوي على شيء ، وقد إستفزني البعض الذي لا يرعوي ، ولا يهمه أن تدمر القضية وأن يذبح الناس ويغتال الجمال ، هذا النفر لا يعير إنتباها إلا لذاته ثم ذاته فقط ، فهو من المنظرين لمقوله : أنا ومن بعدي الطوفان ! فجأه وبلا مقدمات شق صراخ وعويل عنان السماء ، بل سكون الليل البهيم ، وكان صمت الليل ينقل أنات وهمهمات وجراحات الضاربين والمضروبين ، إستمر الضرب لبعض الوقت ، كأن بعض العضلات المفتولة تهوي بعصى حديدية أو خشبية على جسد أحدهم الذي ينفجر بالشكوى والألم والصراخ والإستنجاد وطلب الرحمة ! وكان أكثر من صوت يجأر بالشكوى وقد جلجل صراخه الليل كل الليل . إستمر الصراخ والعو

المزيد


الإخوان المسلمون: بين الحرس القديم وتيار التجديد

أكتوبر 10th, 2007 كتبها التيار البديل نشر في , مقالات

 

بقلم  عبد الرحيم على    ١٠/١٠/٢٠٠٧

خلص عدد من الباحثين المتعاطفين مع مشروع تيار الإسلام السياسي بشكل عام، وجماعة الإخوان المسلمين بشكل خاص، وبعد قراءة دقيقة للنسخة الأولية من برنامج الجماعة، الي نتيجة واحدة في أغلب ما كتبوا. مفادها : أن هناك أكثر من يد تدخلت لوضع البرنامج، وأن الغلبة كانت لأصحاب المشروع الدعوي، علي حساب أصحاب المشروع السياسي، ونصح الحاذقون منهم بوجوب التحاور بين أصحاب الرؤيتين،

 قبل الخروج علي الناس شاهرين نسخة أخري من البرنامج. والحق أقول : إن أي متابع محايد لأحوال جماعة الإخوان خلال العشرين عاما الأخيرة لم يكن لينتظر حتي صدور النسخة الأولي (المعدلة) من برنامجهم السياسي حتي يتوصل الي ما تم التوصل إليه من نتيجة.

فأزمة تيار التجديد داخل جماعة الإخوان المسلمين مستمرة منذ ما يقرب من عشرين عاما، وهي لا تتوقف - من وجهة نظري - عند مفهوم الدولة المدنية، أو الموقف من الأقباط، والمرأة، وإنما تمتد لتصل الي قضايا جوهرية، كالتقييم التاريخي لمسيرة الجماعة، بوصفه محددًا رئيسيا لرسم مسيرة المستقبل، وكذا الموقف من السلطة، وطبيعة الإطار التنظيمي المناسب للجماعة، والموقف من الآخر، وأعني هنا مجمل القوي السياسية وليس الآخر المختلف دينيا فقط.

وفي هذا المقال سنتناول فقط ما يتعلق بموقف الطرفين (الرؤيتين) من تاريخ الجماعة والمحن العديدة التي تعرضت لها، علي وعد بالمواصلة في أعداد قادمة. وفي هذا السياق، فإن الحرس القديم يري الأمر في إطار الابتلاء القدري، الذي لا مفر من الرضا به والتسليم بتبعاته، ولأن هذه الرؤية تنطلق من إيمان يقيني لا تعرفه الممارسة السياسية، فإنها لا تعرف معني النقد الذاتي أو

المزيد


شيرين أبو النجا تكتب عن أبي النهوض العربي: الكواكبي

أكتوبر 10th, 2007 كتبها التيار البديل نشر في , مقالات

استعباد البرية واسترداد الحرية

 بقلم  د.شيرين أبوالنجا   
نقلاً عن المصري اليوم: ١٠/١٠/٢٠٠٧

هو عبد الرحمن الكواكبي ذلك الإصلاحي العبقري «١٨٥٤ -١٩٠٢» الذي لم تمهله يد البطش كثيرًا منذ أن كان في العشرينات من عمره بدأ بكتابة مقالات نارية ضد الاستبداد العثماني وكان ذلك في حلب، فكان يكتب في جريدة الفرات فتم إغلاقها «الأمر ليس بجديد إذن!»

 ثم انتقل إلي جريدة الشهباء فأغلقت وبالإصرار بدأ يكتب في جريدة الاعتدال التي أغلقت أيضًا. كانت مقالات الكواكبي تزعج الوالي العثماني والباب العالي حتي أصبح التخلص منه هو هاجس السلطة. عندما ضاقت الأمور وأصبحت أنفاس الكواكبي تدخل في إحصائيات السلطنة جاء إلي مصر،

 لأنها منبر الحرية «علي حد قوله»، كان ذلك عام ١٩٠٠ في عهد الخديو عباس. وفي عام ١٩٠٢ توفي الكواكبي، أو بالأحري قتل عبر دس السم له بطريقة مفارقة. فقد لاحظ جواسيس الوالي العثماني أنه يبلل طرف إصبعه قبل أن يقلب صفحة الكتاب، فقاموا بوضع السم علي أطراف صفحات الكتاب،

 حتي قال الوالي: «بالقراءة قتلنا، وبالقراءة قتلناه». ترك عبد الرحمن الكواكبي كتابين «أم القري» الذي يتخيل فيه انعقاد مؤتمر إسلامي «علي شاكلة محاورات أفلاطون»، وكتاب «طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد» وهو كتاب شهير صدرت منه في حياة الكواكبي ثلاث طبعات، كانت الأخيرة في عام وفاته ١٩٠٢.

وفيه يعرف الاستبداد علي أنه «صفة للحكومة مطلقة العنان فعلاً أو حكمًا التي تتصرف في شؤون الرعية كما تشاء بلا خشية حساب ولا عقاب محققين». ثم يناقش أسباب نشأة الاستبداد فيقول إنه «من الأمور المقررة طبيعة، وتاريخيا أنه ما من حكومة عادلة تأمن المسؤ

المزيد


نشر هذا المقال في الاخبار بتاريخ 7 -10-2007..

أكتوبر 7th, 2007 كتبها التيار البديل نشر في , مقالات


أحمد طه النقر:

إستاذة جامعية في كرتونة..!!

أسئلة كثيرة تُلح علي ، وتكاد تطل من رأسي بحثا عن إجابات منذ قرأت هذا الخبر الغريب في الصفحات الاولي لصحف مصر..مواطن مصري يهرب زوجته الاستاذة الجامعية مع طفليهما في كرتونة كبيرة داخل صندوق سيارته بعد رفض كفيل الزوجة السعودي سفرها الى مصر أو منحها أجازة أو تسليمها جواز سفرها المثبت به الطفلان..!!

وأكثر ما صدمني وجعلني أكاد لا أصدق ما قرأته ليس تعسف الكفيل النفطي مع مكفولته، فهذه أمور تتكرر يوميا مع الآلاف من العاملين في دول النفط ،وخاصة من المصريين ، حيث تمنح قوانين العمل الكفيل حقوقا شبه مطلقة تمكنه من إستعباد المكفول وإسترقاقه لو أراد ، وإنما  أن يصل هذا التعسف الى الحد الذي يدفع ضحيته الى المقامرة بحياتها وحياة طفليها!!..كما توقفت طويلا أيضا أمام موافقة الاستاذة الجامعية على أن تُشحن في كرتونة مع طفليها..وكدت أتساءل عما إذا كانت تعرف قيمة الشهادة الأعلى التي تحملها وكرامة العلم والعلماء التي يتعين أن تكون فوق كل شيء ،ولكنني تراجعت عن هذا التساؤل بعد أن فكرت في مدى الرعب والاحساس بالخطر الذي إستشعرته الاستاذة على حياة اسرتها ، وخاصة في ضوء حكايات مكررة عن سوء معاملة المصريين في بعض الدول النفطية إضافة الى ما هو معروف من تقاعس بعض  السفارات المصرية بالدول العربية عن حماية رعاياها والحفاظ على حقوقهم!!..

غير ان كل ما ارجوه هو ان تلقي هذه المأساة الغريبة ضوءا ساطعا وكافيا على نظام الكفيل الذي تطبق

المزيد


المفكر الكبير يكتب عن الغلابة بعد رحيل أمير الفقراء (المرحوم جمال عبد الناصر)1

سبتمبر 14th, 2007 كتبها التيار البديل نشر في , مقالات

ماذا حدث للفقر في مصر؟

(١ ـ ٣)

 

بقلم: العلامة د. جلال أمين

 نقلاً عن المصري اليوم:

١٤/٣/٢٠٠٧

 

كنت عائدا من الإسكندرية بالقطار، وبعد دقائق من تحرك القطار، دخلت إلي عربتنا فتاة في نحو الخامسة والعشرين، في إحدي يديها قلم وفي الأخري ورقة، وتوقفت عند كل صف من صفوف الركاب لتسألهم، عما إذا كانوا يريدون تناول العشاء أثناء الرحلة؟!

 

 لم يكن هذا المنظر جديدا علي، لكن لفت نظري في هذه الفتاة عدة أمور: لم تكن جميلة ولا دميمة، فلم يكن في وجهها شيء يستلفت النظر إلا بعض علامات البؤس، بدا عليها أنها تقوم بما تقوم به كارهة ومضطرة، وكأنها تتمني أن تكون في مكان آخر وتفعل شيئا آخر. لفت نظري أيضا الزي الذي ترتديه.

 

 كان زيا خاصا فرضته، ولا شك، الشركة التي تدير القطار لحسابها، أو التي تبيع المأكولات، كانت ترتدي «تايير» بني اللون، ولكن الجونلة كانت قصيرة أكثر من المعتاد في هذه الأيام، فكانت تنتهي فوق الركبة، بالإضافة إلي «بوت» ـ أي حذاء ذي رقبة ـ وهو أيضا ليس من المعتاد من الفتيات في هذه الأيام، وقد وجدت منظر الحذاء ذي الرقبة مقترنا بالبؤس المرتسم علي وجه الفتاة، مثيرا لبعض السخرية أو الإشفاق.

 

لم أتوقف كثيرا عند منظر الفتاة، فقد أتت وانصرفت بسرعة، لكن لم تمض أكثر من دقائق قليلة حتي عادت ومعها هذه المرة رجل في نحو الأربعين، يرتدي بدوره زيا خاصًا، ويجرّ «تروللي» ـ أي عربة صغيرة ـ عليها مختلف أنواع المشروبات، وتدفع التروللي من الناحية الأخري، تلك الفتاة البائسة التي وصفتها حالا.

 

 الآن هما يعرضان المشروبات علي الركاب، والرجل هو الذي يتكلم «عصير، شاي، قهوة، نسكافيه..»، لكني وجدت الرجل يبدو عليه بؤس أشد مما رأيته علي وجه الفتاة، إنه يتكلم كالتائه أو كالدمية الخالية من الروح، وكأن ما يدور بذهنه شيء مختلف تماما عما يقوله، أو كأنه يسأل ربّه، في نفس الوقت الذي يذكر فيه أسماء المشروبات عن سبب اضطراره إلي هذا العمل، كان علي جبهة الرجل الزبيبة المشهورة، ولكن وجهه لم يكن يشع بالإيمان، بل كان اليأس الذي يخيم علي وجهه يوحي بأفكار مناقضة تماما.

 

لم يكن هذا التعبير الموحي باليأس جديدا علي، بل أصبحت أراه بشكل متكرر، كلما خرجت من منزلي، كنت مثلا، قبل رحلة القطار بفترة قصيرة، قد توقفت بسيارتي في محطة بنزين وصادفت منظرا مماثلاً، كانت المحطة لسنوات عديدة، وحتي وقت قريب جدا، من محطات بنزين «التعاون»، ثم وجدتها تتحول فجأة إلي محطة بنزين لشركة أمريكية عالمية، لابد أنها اشترتها من الجمعية التعاونية للبترول، فأعيد طلاء المحطة بألوان زاهية، حمراء وصفراء، وارتدي عمالها زيا جديدًا، أحمر بدوره وأصفر،

 

 وفوجئت في أول مرة أتوقف فيها بعد هذا التغيير، بأحد عمالها يطلب مني بعد أن انتهيت من ملء سيارتي بالبنزين أن أتوقف قليلا إلي الجنب، حيث إن لديه مفاجأة سارة جدًا لي، قالها بلهجة واثقة تجعل من الصعب رفض طلبه، وعندما نفذت طلبه جاءني موظف من موظفي المحطة الأعلي درجة ليعرض علي هدية من المحطة، نسيت ما هي، لعلها كانت بونات لشراء البنزين بسعر مخفض في المرات القادمة، أو وسادة فاخرة للجلوس عليها أثناء القيادة.. إلخ.

 

 ولكني استسخفت هذا العمل وأسرعت بالرحيل، والرجل يصيح بي في انفعال ودهشة شديدين وكأني عصفور كاد أن يغلق عليه باب القفص، فأفلت منه وطار. عندما عدت إلي نفس المحطة في المرة التالية لملء سيارتي بالبنزين اقترب مني عامل من عمالها ليعرض علي شراء بعض زيوت أو سوائل أخري من لوازم السيارات بسعر خاص، فلما رفضت بثقة تامة هذه المرة، أعاد العرض فكررت الرفض، ثم وجدته يصر إصرارا غريبًا ويلح علي إلحاحًا غير معهود بأن اشتري مما يعرضه علي.

 

 فتملكني الغضب ولم أتمالك من أن أنهره بشدة وأنا أسأله «ما هذا الذي تفعله؟ ما الذي يضطرك إلي هذا الإلحاح الغريب؟ ألا تعرف أنه إذات تكرر هذا الأمر فإني لن آتي إلي هذه المحطة بعد الآن، وسأبحث لنفسي عن محطة بنزين أخري؟

 

 نظرت إلي وجهه فرأيت تعبيرًا يشبه بشدة ذلك التعبير الذي رأيته علي وجهي الرجل والفتاة في القطار، بؤس ويأس أضاعا منه، أو كادا أن يضيعا، أي بقية من الروح، وردّ علي بجملة مؤثرة معناها أنه لا هو ولا زملاؤه يحبون أن يفعلوا هذا، وأنه فاهم تماما لما أقصده، ووعدني بتبليغ رسالتي إلي أحد المسؤولين بالمحطة، وإن كنت أشك فيما إذا كانت ستواتيه الجرأة علي ذلك.

 

نعم، نفس البؤس واليأس يتكرران علي وجوه العاملين في خدمة هذه الشركات الكبي

المزيد


العلامة الكبير يكتب عن الغلابة بعد رحيل أميرهم 2

سبتمبر 14th, 2007 كتبها التيار البديل نشر في , مقالات

ماذا حدث للفقر في مصر؟

(٢-٣)

الانقلاب الكبير في حياة المصريين..

 

 

بقلم العلامة الكبير د. جلال أمين

نقلاً عن المصري اليوم

٢٠/٣/٢٠٠٧

كان الفقر في مصر قبل الثورة، في الأساس، ظاهرة ريفية، ومن ثم كان أول من يتبادر إلي الذهن عندما تثار مشكلة الفقر في مصر هم «فقراء الريف». كان ٨٠% من سكان مصر يعيشون علي الزراعة، غالبيتهم العظمي في فقر مدقع، ويتكونون من صغار مستأجري الأرض والعاملين في الزراعة بأجر يومي. نحن نعرف أن نسبة سكان الريف في مصر انخفضت الآن إلي ٥٠%، بل وتغلغل نمط حياة المدينة في القري حتي اتسم الفقر في القري بملامح تجعله قريباً من الفقر في المدن. ومن ثم فإن مشكلة الفقر في مصر الآن تتحول شيئاً فشيئاً لتصبح في الأساس مشكلة «فقراء المدن».

 

ومن المعروف، علي الأقل منذ وصف الكتّاب أحوال فقراء المدن في بريطانيا أثناء الثورة الصناعية، أن فقر المدينة أشد قسوة من الفقر في القرية. فالسلع والخدمات التي لابد من دفع ثمن لها في المدينة كثيراً ما تكون متاحة مجاناً أو بأسعار أقل لسكان الريف.

 

 وحياة المدينة تفرض علي سكانها نفقات جديدة لم تكن ضرورية في القرية، كنفقات المواصلات والسكن بعيداً عن الأهل. والانفراد بمسكن خاص يتطلب إنفاقاً جديداً كانت الأسرة تتحمله مجتمعة، فضلاً عن البعد عن الأهل قد يتطلب هو نفسه إنفاقاً علي وسائل للترفيه لم تكن هناك حاجة إليه في مجتمع القرية. وبوجه عام يمكن القول بأن حاجات الإنسان في المدينة، فقيراً كان أو غنياً، أكثر منها في القرية، وتكاليف إشباعها في المدينة أعلي، والإلحاح علي هذه الحاجات وعلي ضرورة إشباعها أكثر في المدينة منه في القرية، والإحباط الناتج عن عدم إشباعها أكبر، والشعور بالغربة والمذلة وفقدان الثقة بالنفس أكثر احتمالاً في المدينة، والاطمئنان إلي ما سيأتي به المستقبل أقل.

 

تعرض المصريون لهذه المصاعب أكثر فأكثر مع الارتفاع المستمر في نسبة سكان المدن إلي مجموع السكان طوال الخمسين عاماً الماضية، ولكن بعض الفترات كانت أقسي علي فقراء المدينة من غيرها، وهناك الكثير من الدلائل علي أن العشرين سنة الأخيرة كانت أقسي هذه الفترات كلها.

 

 

في العشر سنوات الأولي (٥٦-١٩٦٦) تعرض النازحون المصريون من القرية إلي المدينة، لهذه المصاعب كلها، ولكن كم كانت هذه المصاعب هينة بالمقارنة بما جاء بعدها. عندما أحاول أن أستعيد في ذهني هذه الفترة لا أجد فارقاً كبيراً بين ما كان يعتبره المصريون «حاجات أساسية» في آخر هذه الفترة وبينه في أولها، سواء فيما يتعلق بفقراء المصريين أو أغنيائهم.

 

 كان المأكل والملبس الضروريان أهم هذه الحاجات الأساسية بالطبع، وكذلك كان المسكن الملائم، ومستوي لائق من خدمات التعليم والصحة والمواصلات، وقد نضيف قدراً معقولاً من وسائل الترفيه. ولكن ما كان يعتبره المصريون ضرورياً من كل هذه الأشياء في منتصف الستينيات لم يكن يختلف اختلافاً يذكر عما كان في منتصف الخمسينيات.

 

 كانت السياسة الاقتصادية المتبعة وقتها لا تسمح باستيراد الأطعمة الفاخرة من الخارج ولا الملابس غالية الثمن إلا في أضيق الحدود، كما كان الجميع مضطرين لاستخدام المواد المتاحة محلياً في بناء المنازل وتأثيثها، فلم يكن من الممكن، مهما كانت درجة ثرائك، أن تستورد الحمامات الرائعة من الخارج، ولا الأجهزة فهو في حكم «المهرب»، سواء اكتشف بالفعل أو لم يكتشف، وكان من النادر جداً أن يتجرأ أحد علي هذا العمل

 

لم تكن المدارس الأجنبية في مصر في هذه الفترة بالكثرة التي نراها الآن، بل ما كان منها أجنبياً من قبل جري تمصيره.. بل وما كنا نعرف إلا القليل جداً من المدارس الخاصة.

 

لم يكن قد ظهر بعد ما يسمي الآن «المستشفيات الاستثمارية» التي تحتوي علي أحدث الأجهزة الطبية وأعلاها سعراً، ولا كان بالطبع هذا الإغداق في الإنفاق علي نجوم المجتمع، الذي نعرفه اليوم «للعلاج بالخارج علي نفقة الدولة»، أما السيارة الخاصة فكانت أيضاً في منتصف الستينيات، لا تزال مقصورة علي نسبة ضئيلة جداً من المصريين، وكانت نسبة عالية من هؤلاء المحظوظين تستخدم سيارة (نصر ١١٠٠) التي كان يجري تصنيعها في مصر، بالإضافة إلي عدد من سيارات المرسيدس المستخدمة كتاكسيات ويرجع عمرها إلي عصر قدماء المصريين.

 

كان هناك بالطبع بعض الترفيه (إذ كيف يعيش أي مجتمع بدون ترفيه؟) ولكن هذه الفترة (٥٦-١٩٦٦) انتهت دون أن يحدث أي تغير مهم في طريقة المصريين، لا أغنيائهم ولا فقرائهم، في الترفيه عن أنفسهم. نعم، دخل التليفزيون في منتصف هذه الفترة،

 

ولكن التليفزيون المصري ظل لعدة سنوات جهازاً جاداً للغاية، لا يعمل إلا لساعات محددة، فينتهي بالسلام الوطني في منتصف الليل، متوقعاً أن يذهب الناس للنوم، ولا يعرف إلا قناة واحدة أو اثنتين لا إعلانات فيهما ولا رقص. وأقصي ما يمكن أن يذيعه من أغان للترفيه،

المزيد


المفكر الكبير يكتب عن الغلابة بعد رحيل أمير الفقراء (المرحوم جمال عبد الناصر)

سبتمبر 14th, 2007 كتبها التيار البديل نشر في , مقالات

ماذا حدث للفقر في مصر؟

(٣-٣)

عصر الإثراء بلا سبب

 

 بقلم  د. جلال أمين

نقلاً عن المصري اليوم: ٢٧/٣/٢٠٠٧

لدي أسباب كثيرة للاعتقاد بأن العشرين سنة الأخيرة (٨٦-٢٠٠٦) ربما كانت أسوأ فترة في حياة فقراء المصريين، ليس فقط خلال الخمسين عامًا الماضية، بل ربما خلال القرن العشرين كله.

 

 نعم، كان هناك بعض الارتفاع في متوسط الدخل، بل كان معدل التضخم خلالها أقل بكثير مما كان خلال السنوات العشر السابقة عليها (٧٦- ٨٦) وأرقام توزيع الدخل، وإن كانت تدل علي تدهوره خلال هذه العشرين عامًا، فإنها لا تدل علي تدهور صارخ أو غير معهود، ولكن هناك أشياء كثيرة ومهمة، سبق أن ذكرتها، لا تقاس بسهولة بالأرقام،

 

 بل ربما لا يمكن قياسها علي الإطلاق، تجعل وطأة الشعور بالفقر أثقل بكثير، وهذا هو ما حدث بالفعل خلال هذه العشرين عامًا: ما كان كماليا أصبح يعتبر حاجة ضرورية، وإشباع هذه الحاجات «الضرورية» أصبح أبعد منالا، والإلحاح علي ضرورة إشباعها أصبح أثقل علي النفس، والقلق مما يمكن أن يأتي به المستقبل أصبح أشد، والشعور بالاغتراب أكثر حدة. فما السبب في كل هذا؟

 

لقد بدأت هذه العشرون عامًا (في ١٩٨٦) بأمرين سيئين للغاية: انخفاض كبير ومفاجئ في أسعار البترول، وتدخل صندوق النقد الدولي بفرض توجيهاته للحكومة المصرية بسحب يدها تدريجيا من التدخل لصالح الفقراء. كان الانخفاض في أسعار البترول شيئًا خارجًا بالطبع عن إرادة الدولة المصرية، ولكن تدخل صندوق النقد كان نتيجة لمزيج من إرادة خارجية وحماقة داخلية، فالصندوق كان يمثل بلا شك إرادة قوي خارجية ترغب في مزيد من فتح الأبواب أمام السلع ورؤوس الأموال الأجنبية، والمزيد من المزايا لها، ولكن الصندوق انتهز فرصة كانت فيها الحكومة المصرية في غاية الضعف عندما ثبت عجزها عن الوفاء بأقساط وفوائد ديون خارجية كبيرة كانت قد تورطت فيها خلال السنوات العشر السابقة بسبب حماقات السياسة الاقتصادية.

 

ترتب علي كلا الأمرين، انخفاض سعر البترول وتدخل الصندوق. آثار سلبية كثيرة عاني منها فقراء المصريين أكثر مما عاني أغنياؤهم. فمن ناحية أدي انخفاض سعر البترول إلي عودة كثير من فقراء المصريين الذين كانوا قد هاجروا إلي دول البترول في أيام انتعاش هذه الدول «أضيف إليهم عشرات الآلاف من المصريين الذين عادوا بسبب هجوم صدام حسين علي الكويت»، واضطر الفقراء الذين لم يغادروا مصر قط،

 

 وكانوا يأملون في الذهاب إلي الخليج، إلي تأجيل رحيلهم إلي أجل غير مسمي «لم يحلّ حتي الآن»، فانضموا إلي صفوف الباحثين عن عمل في مصر، ولكن انخفاض سعر البترول أدي أيضًا إلي إفقار الحكومة المصرية لانخفاض عائداتها منه، فانضم هذا إلي ضغوط صندوق النقد الدولي لإحداث تدهور خطير في مستوي الخدمات التي كانت تقدمها الحكومة للفقراء أو تقوم بتقديم الدعم لها، من تعليم وصحة وإسكان ومواصلات.

 

 وجد فقراء المصريين أنفسهم مضطرين إلي حمل هذه الأعباء بأنفسهم بعد أن تخلت عنهم الحكومة، في وقت كانت الدخول تزيد فيه ببطء شديد، وتزداد صعوبة العثور علي فرصة عمل يوماً بعد يوم. من ناحية أخري أدي انحسار تيار الهجرة، بل عودة الكثير من المهاجرين مع تقاعس الحكومة عن تنفيذ التزامها القديم بتعيين الخريجين الباحثين عن عمل إلي ارتفاع معدلات البطالة ارتفاعًا غير معهود في مصر.

 

لقد ظلت البطالة السائدة في مصر، قرونًا طويلة، تكاد تنحصر فيما يسميه الاقتصاديون «البطالة المقنعة»، أي أن يعمل المرء بأقل كثيرًا من طاقته، ومن ثم يحصل علي دخل أقل كثيرًا من حاجته، كان من الأمثلة الصارخة للبطالة المقنعة قبل ثورة ١٩٥٢، اشتغال أسرة فقيرة في الريف، تتكون مثلاً من ثمانية أشخاص، بزراعة قطعة صغيرة جدًا من الأرض لا تحتاج زراعتها إلا لشخصين أو ثلاثة، أو حالة بائع ليمون أو بصل يدور في الشوارع مناديا الناس لشراء بعض ما يحمله مما لا يكاد يكفي، ولو باعه كله لسد رمقه.

 

 إنه يبدو كأنه يعمل، ولكنه في الحقيقة يقوم بعمل ضئيل الإنتاجية، وأقل إنتاجية بكثير من قدرته الحقيقية.

 

 أما البطالة المكشوفة أو السافرة، فهي حالة الشخص الذي لا عمل له علي الإطلاق رغم رغبته فيه وقدرته عليه، هذه البطالة المكشوفة هي التي كانت نادرة جدًا قبل الثورة «إذ يرتبط وجودها عادة بإغلاق مصنع وتسريح عماله، أو تعليم الطلاب في المعاهد والجامعات ثم بحثهم عن عمل بعد تخرجهم فلا يجدونه».

 

لم تكن البطالة المكشوفة شائعة قبل الثورة إذ لم تكن هناك مصانع كثيرة، لا مفتوحة ولا مغلقة، ولا كان التوسع في التعليم قد وصل إلي حد تخريج عدد أكبر من الوظائف المتاحة.

 

في السنوات العشر الأولي من الخمسين عامًا الماضية «٥٦- ١٩٦٦» انخفضت البطالة، المقنعة والمكشوفة، بسبب جهود الثورة في التنمية وبسبب الإصلاح الزراعي الذي استوعب أيدي عاملة في الزراعة أكثر من ذي قبل، وإذا كانت البطالة المكشوفة والمقنعة قد بدأت في الزيادة في السنوات العشر التالية «٦٦- ١٩٧٦» بسبب ما ترتب علي حرب ١٩٦٧ من تخفيض الاستثمارات، فقد تكفلت الهجرة في السنوات العشر التالية «٧٦- ١٩٨٦» بتخفيض البطالة مرة أخري، مكشوفة ومقنعة.

 

ثم عادت البطالة بنوعيها للظهور بل وللزيادة السريعة ابتداء من ١٩٨٦: فالدولة تسحب يدها وأبواب الهجرة تضيق، وكثيرون من المهاجرين يعودون، فما الذي تنتظره؟

 

إني أزعم أن حالة العمالة والبطالة في مصر لم تتحسن منذ ١٩٨٦، بل ازدادت سوءًا سنة بعد أخري، وعندما أقول إن «حالة العمالة والبطالة» لم تتحسن منذ ١٩٨٦ فإني أقصد شيئًا لا يقاس فقط بنسبة المتبطلين إلي حجم القوة العاملة «وهو ما لدينا بعض الأرقام عنه» بل يجب أن نأخذ في الاعتبار أيضًا نسبة المشتغلين الذين يقومون بأعمال أو يشغلون وظائف اضطروا للقيام بها لعجزهم عن العثور علي أعمال أو وظائف تناسبهم، سواء من ناحية الأجر أو من ناحية طبيعة العمل.

 

إن مهندسًا يع

المزيد


المسلمون والتاريخ

أغسطس 10th, 2007 كتبها التيار البديل نشر في , مقالات

المسلمون والتاريخ

 

 

إعداد /أحمد البارودى
هل التاريخ الإسلامي تاريخ يختلف عن تاريخ أي حضارة سابقة ؟ وهل المسلمون أشخاص غير البشر ؟ وهل من روى التاريخ فرق بين التاريخ والقصص والحكايات ؟ يُخيل إلي أن إحدي ألافات الكبرى في العقل العربي والإسلامي المعاصر هي غيبة القدرة علي الإدراك العلمي للتاريخ بل وفتور الرغبة في هذا الإدراك . فنحن أكثر ميلاً وتعاطفا ً وحبا ً للرواية والقصة والأسطورة منا تقبلا ً وتفهما ً للتاريخ كحقيقة موضوعية حدثت في الزمان الماضي . والفرق بين منطق القصة ومنطق التاريخ أن القصة ننطق بها نحن فهي رواية للتاريخ كما نريد لا كما حدث فعلا ً . إنها اسقاط نفسي جماعي تفرغ فيه كل أمالنا والأمنا واحباطنا وتصوراتنا عن الحياة نصوغة في شكل حوادث الزمن الماضى ولا يهمنا كثيرا ً إن كان هذا كله قد حدث فعلا ً أم لا وإنما المهم الأثر النفسي الذي تحدثة الصياغة القصصية للتاريخ في نفوسنا ووجداننا .

وقد عرف التاريخ الإسلامي طائفة القصاصين هذه التي كانت تمارس مهمتها في القصص في حلقات المسجد ويروى لنا أحمد أمين في فجر الإسلام أن " صورة هذا القصص أن يجلس القاص في مسجد وحوله الناس فيذكرهم بالله ، ويقص عليهم حكايات وأحاديث وقصصا ً عن الأمم الأخري وأساطير ونحو ذلك لا يعتمد فيها علي الصدق بقدر ما يعتمد على الترغيب والترهيب " .

قال الليث بن سعد : هما قصصان . قصص العامة ، وقصص الخاصة . فأما قصص العامة فهو الذي يجمع إليه النفر من الناس يعظهم ويذكرهم ، فذلك مكروه لمن فعله ولمن استمعه ، وأما الخاصة فهو الذي جعله معاوية : ولي رجلا ً علي القصص فإذا سلم من صلاة الصبح جلس وذكر الله .. وقد نما القصص بسرعة لأنه يتفق وميول العامة ، وأكثر القصاص من الكذب حتي رووا أن عليا ً بن أبي طالب طردهم من المسجد واستثنى الحسن البصري لتحريه الصدق في قوله " .

ثم يبين لنا أحمد أمين كيف أستخدم القصص أداة للتزييف في الصراع السياسي في المجتمع الإسلامي ، ثم ينتهي إلي نتيجة لا بد أن تتنبه لها أذهان المثقفين والعامة في عصرنا اليوم وهي أن هذا القصص " هو الذي أدخل على المسلمين كثيرا ً من أساطير الأمم الأخري كاليهود والنصرانية ، كما كان بابا ً دخل الحديث منه كذب كثير ، وأفسد التاريخ بما تسرب منه من حكاية وقائع مزيفة وحوادت مزيفة اتعبت الناقد وأضاعت معالم الحق .

وقد ظل هذا الطابع القصصي في إداركنا لماضينا وروايتنا لتاريخنا ، أي لإدراكنا لذاتنا غالبا ً حتي علي مؤرخينا الثقات ، فالتاريخ كما كتبه ابن كثير وابن الأثير وابن جرير الطبرى وابن طباطبا العلوى وابن اسحق لا يخلو في كثير من أجزائه من جوانب قصصية أسطورية تنأى عن التصديق العقلي ولا تقف أمام التحليل العلمي ، بل إن المؤرخين المحدثين من أمثال ابن إياس والجبرتي لم تسلم كتاباتهم من بعض الجوانب الأسطورية خصوصا ً عندما نراهم يتعرضون لاحداث لم يعاصروها .

بل إنني أقطع أن وعينا بالتاريخ مازال حتي الأن يختلط

المزيد


الخروج من المستنقع

أغسطس 5th, 2007 كتبها التيار البديل نشر في , مقالات

الخروج من المستنقع

      د. إيمان يحيى

هكذا أصبحنا أمام واقع جديد بعد غزوة " فتح غزة " ، تلك الغزوة التي تيمنت حماس بها . المهم أن هذا الواقع المستحدث قد أفرز عملياً حكومتين وسلطتين . حكومة وسلطة على قطاع غزة تحتكرها " حماس " ويستندان إلى شرعية الانتخابات التشريعية ، وحكومة وسلطة في الضفة الغربية تستندان إلى شرعية الانتخابات الرئاسية وشرعية تاريخية أخرى أكثر مصداقية ، وهي منظمة التحرير الفلسطينية . تبدو القطيعة واضحة بين السلطتين ، لكنهما يتمسكان بوحدة الشعب الفلسطيني ومسئولية كل منهما عنه بمجمله!

 

التفكير " خارج أوسلو "

هذا الواقع المأزق ، بعد أن تأملنا الطريق الذي أوصلنا إليه في مقالة سابقة ، يتطلب منا أن نجيب على السؤال عن كيفية الخروج منه ومواجهة التحدي الذي فرضه علينا . تلك الإجابة " المواجهة " لا بد أن نقر بأن " أوسلو " قد وصلت إلى طريق مسدود ، وأن مسيرتها تحتاج إلى مراجعة شاملة لتعيد صياغة استراتيجية سياسية جديدة لحركة التحرر الوطني في فلسطين . من هنا تبدو أول خطوة في الطريق للتخلص من قفص " أوسلو " ، هي البدء في التفكير خارج إطار " أوسلو " نفسه . لابد من النظر إلى الواقع السكاني والجغرافي الحادث في الضفة الغربية . في هذا السياق تكتسب إعادة النظر في شعار " الدولتين" أهمية قصوى . لا يمكننا استبعاد النقاش والبحث حول إعادة شعار " الدولة الواحدة " الديمقراطية العلمانية مرة أخرى ، ماذا تبقى من الأراضي الفلسطينية كي تقام عليها الدولة ؟! ، ثم ما هي مقومات " الدولة " الفلسطينية التي انعدم وجودها واقعياً ؟!. الأخطر من ذلك أن المشكلة لم تعد منحصرة في الصراع على الأرض ، ولكنها تحمل بعداً خاصاً لحقوق الإنسان . انحسر التأييد العالمي للقضية في الآونة الأخيرة ، لأسباب عديدة ، قد يكون منها أن " الصراع على الأرض " ، لم يعد له الأولوية في الوضوح في عالمنا المعاصر . لكن حق الإنسان الفلسطيني في الحياة وحقه كمواطن يتمتع بحق تقرير مصيره طبقاً لقاعدة " شخص واحد – صوت واحد " ، لا يمكن لأحد في العالم أن ينكره . تجربة الكفاح في " جنوب أفريقيا " لإزاحة الاستعمار الاستيطاني والعنصري الشبيه بالصهيونية ، لها أكثر من دلالة وتستحق البحث .

التفكير " خارج أوسلو " يتطلب أيضاً طرح خيار " التخلي عن السلطة " للنقاش . لقد تحولت " سلطة الحكم الذاتي " في ظل توقف مسيرة " ا

المزيد


الطريق إلى نكبة غزة

أغسطس 5th, 2007 كتبها التيار البديل نشر في , مقالات

الطريق إلى نكبة غزة

    د. إيمان يحيى

تأتي النكبات الواحدة تلو الأخرى , لكننا – للأسف – لا نقوم بمراجعة أسبابها . ما حدث من اقتتال فلسطيني داخلي أدى إلى " حكومتين " و " كيانين " فاقدي السيادة والأهلية . هل كان يمكن تجنب ما حدث ؟! , وما هي " المحطات " التي أوصلتنا إلى " نكبة " غزة ؟!.

بادئ ذي بدئ , لا يمكن الحديث عن " نكبة غزة " دون الإشارة إلى " اتفاقات أوسلو " . كان " أوسلو " منذ البداية يحمل في طياته مخاطر الاقتتال الفلسطيني الداخلي , أليس " أوسلو " هو الذي حول قوات المقاومة إلى " جاندرمة " و" شرطة " للاحتلال ؟!. كان الغرض من أوسلو إسرائيليا تحويل الاحتلال الإسرائيلي إلى احتلال منخفض التكاليف , بموجبه تتخلص إسرائيل من صداع غزة السكاني والاقتصادي . لذا كان شعار " غزة وأريحا أولا " عنواناً كاذباً , تنبه له الكثيرون منذ البداية وتوقعوا كينونته الحقيقية في " غزة أولاً وأخيراً " . هاهي الأحداث بعد أعوام عديدة تؤكد ذلك .

·       نقطة البداية

ربما , كان الغرض من " أوسلو " فلسطينياً , هو إعادة " منظمة التحرير " وبالأدق قيادتها إلى بؤرة المسرح السياسي بعد أن تم إبعادها في عام 1982 إلى تونس على مسافة آلاف الأميال من الوطن السليب . كان تحقيق " الغرض الفلسطيني " مشكوك فيه , نتيجة الشروط الإسرائيلية الموضوعة في " أوسلو " , لكن الرهان الفلسطيني ارتبط بإيجاد واقع جديد بوجود الزعامة الفلسطينية على أرضها . واقع يتم تطويره تدريجياً بنضال شعبي معقد , ويعتمد على إقرار أمير كي – إسرائيلي بالحق الفلسطيني في الدولة . في خضم كل ذلك لم ننتبه إلى أن ألضمانه للسير في طريق تحقيق الغرض الفلسطيني ارتبطت بقيادة " ياسر عرفات " لذلك المشروع . كان وضع الرجل كزعامة تاريخية وكاريزمية يتيح له في " اللحظة المناسبة " أن يكبح انزلاق " القطار الفلسطيني " على " القضبان الإسرائيلية " وأن يعيده إلى طريق قد يصل به إلى " الغرض الفلسطيني " ظهر ذلك جلياً في " كامب ديفيد " الثانية , وفي تفجيره الانتفاضة الثانية . لذا كان اغتياله والتخلص منه ضرورة قصوى للمشروع الأمير كي – الصهيوني .

الأخطر من ذلك أن غياب " أبو عمار " كان يعني ضياع الضمانة في تحقيق الغرض الفلسطيني من أوسلو !. لم ننتبه إلى ذلك , ولم ندرك حينها أن غياب القيادة التأسيسية لفتح قبلها , عبر الاغتيالات الإسرائيلية , بمعنى إحكام القبضة على " القطار الفلسطيني " وتوجيهه في اتجاه " الغرض الإسرائيلي " .

·       فساد وسراب

وإذا كانت " أوسلو " هي " البذرة " لما نجنيه اليوم , فإن العديد من " المحطات " قد أوصلتنا إلى نكبتنا الحالية . لعل أبرزها هو " الفساد " الذي نخر في أجهزة السلطة مدنية كانت أم أمنية . من يتتبع خيوط " الفساد " يجدها مشدودة إلى الأصابع الإسرائيلية . في نفس الوقت كانت زعامة " أبو مازن " لينة وضعيفة , بحكم توجهات الرجل السياسية المهادنة وارتباطاته المسبقة . بدت " فتح " منهمكة , يجلس على مقعد القيادة فيها – بعد غياب مروان البرغوثي – " القيادة الشعبية " – قيادات مثل " دحلان " و " الرجوب "وغيرهم . قيادات قادرة بل لها موهبة عظيمة في تنفير الناس من " فتح " وإفراغ ذلك التنظيم الوطني التاريخي من كوادره المخلصة المدربة .

كانت المحطة التالية في الطريق إلى " نكبة غزة " , هو الانجرار وراء " السراب الديمقراطي " . ذلك السراب الذي ظهر عندما توقفت

المزيد


د. مورو يكتب عن العراق وفيتنام

أغسطس 3rd, 2007 كتبها التيار البديل نشر في , مقالات


الفرق بين العراق وفيتنام

 

 / د.محمد مورو

 

يحلو للبعض أن يقارن بين كل من الهزيمتين الأمريكيتين في فيتنام والعراق، وأصحاب النية الحسنة في هؤلاء يقولون أن ما يحدث للأمريكيين في العراق يسير في نفس الخط والطريق لما حدث في فيتنام، ومن ثم فإن المحصلة النهائية للحرب في العراق ستكون هزيمة أمريكية أخرى على غرار الهزيمة الأمريكية في فيتنام، ويستند هؤلاء إلى أن معدل الخسائر الأمريكية في العراق يقترب من نفس المعدل الذي كان في فيتنام، ولا بأس في هذا القول؛ لأن الهدف منه هو تشجيع استمرار المقاومة وحثها على المزيد لتحقيق الانسحاب الأمريكي، ولكن يجب أن نلفت النظر هنا إلى مجموعة من الفروض الموضوعية بين الحالتين.. منها أن المقاومة العراقية اندلعت سريعاً بعد سقوط بغداد، وأنها لم تكن جزءاً من نظام حكم سابق أو موجود كما في الحالة الفيتنامية التي اندلعت فيها المقاومة استناداً إلى نظام الحكم في "هانوي" – فيتنام الشمالية – ومن ثم فإن الحرب في فيتنام كانت بين فيتنام الشمالية كدولة بكل إمكانياتها ومعها الحزب الشيوعي الدامي في فيتنام الجنوبية في مواجهة القوات الأمريكية في فيتنام الجنوبية مع حكومة وجيش فيتنام الجنوبية، وأن هذا الصراع كان موجوداً أصلاً قبل تدخل القوات الأمريكية، وأن القوات الأمريكية دخلت أصلاً لنصرة طرف على طرف.. وهذا يعني أن المقاومة العراقية بدأت من تحت الصفر، وأن ما حققته من إنجاز بهذا الحساب الجدلي هو نوعي واستراتيحي وكبير وعميق.

إن حساب الخسائر في هذه الحالة الفيتنامية يختلف عنه في الحالة العراقية، لأن الخسائر الأمريكية التي يتم الاعتراف بها في العراق تمثل فقط ما يسقط من قتلى وجرحى في الجيش الأمريكي، وبديهي أن العدد الصحيح أكبر كثيراً من المعترف به، ولكن لا يتم أصلاً حساب الجنود العاملين مع الجيش الأمريكي من المرتزقة أو المتطوعين من غير الأمريكيين رغبة في الحصول على الجنسية الأمريكية أو حق الإقامة في أمريكا فيما بعد، بالإضافة إلى خسائر الشركات المتعاونة مع الجيش الأمريكي في الحراسة أو الأمن أو النقل وغيرها، ومن شركات أمريكية في معظمها، كما أن القتلى منهم أمريكيون أيضاً في معظمهم، بالإضافة طبعاً إلى خسائر من جنسيات أخرى يعملون في تلك الشركات، وأعتقد – وفقاً لذلك – أن معدل الخسائر في الحالة العراقية وصل إلى مستويات أعلى منه في الحالة الفيتنامية.
- إن
الجيش الأمريكي في فيتنام لم يحصل على معونة عسكرية من خارجه، ولكن في الحالة العراقية فإن هناك قوات بريطانية وبولندية واسترالية وغي

المزيد


طارق جابر، حول الإسلام السياسي وشعار الإسلام هو الحل؟

أغسطس 2nd, 2007 كتبها التيار البديل نشر في , مقالات

حول الإسلام السياسي وشعار الإسلام هو الحل

طارق جابر

يثير إستخدام جماعات الإسلام السياسي لشعار الإسلام هو الحل حفيظة كثير من القوى السياسية، فضلا عن حساسية السلطة نحو هذا الشعار.

ومع أننا أبدينا تحفظا من زاوية محددة على هذا الشعار( من زاوية كونه خطاب موضوعي وعلمي)، إلا أن تناوله من حيث هو خطاب سياسي وشعار إنتخابي يرتب موقفا آخر مختلفا منه، لاسيما ونحن على وعي بالتمايز والحدود الفاصلة بين الخطاب العلمي أو الموضوعي من جهة، وبين الخطاب السياسي ( والإنتخابي جزء منه ) من جهة ثانية.

ولعل أهم السمات المميزة للنوع الثاني من الخطاب والتي يترتب عليها نظر وتقييم مختلف له هو كون هذا الخطاب يتسم في المجمل بالعمومية والدعائية. بمعنى أنه في جزء أساسي منه هو خطاب عام فضفاض وخطاب دعائي.

من هنا فإن المواقف المعلنة والمضمرة من هذا الشعار ينبغي تحليلها في سياق آخر خلاف السياق الذي يطرحه أصحابه على الرأي العام من خلاله.

إن الحجة الأساسية الظاهرة لرافضي الشعار من السلطات الحاكمة أو القوى السياسية المنافسة تقوم على كون الشعار يستغل ويوظف الدين في السياسة ويستغل الميول والإتجاهات الشعبية لأغراض متصلة بأصحاب الشعار أكثر من إتصالها واقعيا بمن يقع في فخه.

منطق الرفض هنا إذن أن الشعار يمثل إستغلالا للدين وإحتكارا له بواسطة جماعة معينة كما يمثل من ناحية أخرى شعارا ديماجوجيا يخاطب جوانب أخرى في الجمهور خلاف عقله

هذا هو ظاهر حجة الرافضين، وإن كان بعض النظر يسقطها كلية ويكشف ما وراءها من دوافع حقيقية.

ولعل أول أوجه الطعن في هذا المنطق هو عدم وجود خطاب سياسي بالمطلق مغاير في هذا الوجه للخطاب أو الشعار موضع النقد، فالحاصل أن الخطاب السياسي في بلادنا هو أبعد ما يكون عن المنطق العلمي ومخاطبة العقل، وهو خطاب مسرف في مخاطبة المشاعر وفي إستخدام وسائل التضليل بل ومتطرف في الكذب والإدعاء بما يتجاوز كل الحدود المقبولة لهذه العناصر في أي خطاب سياسي محترم.

وقد يكون لطبيعة خطابنا السياسي على مختلف المستويات مبررا في نوعية متلقي الخطاب، وربما تكون هذه حقيقة، وإن كان الإقرار بها لا ينفي ذات الصفة الموصوم بها المتلقي عن مصدر الخطاب، كما أنه يثبت على الخطاب وأصحابه صفة الديماجوجية التي يتهمون بها خطاب الإسلام السياسي من حيث إستخدامهم – أي منكري خطاب الإسلام السياسي - لمعطيات المزاج الشعبي في صياغة أركان خطابها السياسي والعام، وفي المحصلة فإن النظرة العامة على كافة أشكال الخطاب السياسي القائمة بصرف النظر عن مصادرها تكشف إلى حد كبير أنه إن كانت ثمة حجة للإعتراض ورفض شعار الإسلام هو الحل فإن آخر حجة يمكن رفعها هي أن الشعار ديماجوجي موجه للمشاعر وليس للعقل ممتطي لحاجات الناس أكثر من إنطلاقه من نظرة أو تحليل واقعي

ثم يأتي ثاني أوجه الطعن في منطق الرفض وهو تهمة توظيف وإستغلال الدين في السياسة، والواقع أننا لا نرى منطقا أكثر سذاجة وتهافتا من هذا، ونعجب كيف تطلق هذا الإدعاء سلطة تبسط يدها على المؤسسة الدينية بأكملها ويدخل في صلب سياستها دمج الخطاب الديني ضمن الإطار السياسي العام، والذي كان من نتيجته الربط المباشر بين الميول والتوجهات السياسية وبين الفتاوى الدينية على نحو لا نحسب أن أحدا ينكره.

إن خضوع المؤسسة الدينية ( الأزهر والأوقاف التي تتبعها المساجد ) للسلطة السياسية

المزيد


التالي