حل حزب العدالة.. معركة تركيا الفاصلة

مركز النخبة للدراسات
الخطوة التي أقدمت عليها القوى العلمانية التركية بإيعازها للمدعي العام في البلاد طلب حظر حزب العدالة والتنمية الحاكم، مرحلة من مراحل الصراع المحتدم بين تيارين: أحدهما حامي الإرث العلماني الكمالي في تركيا، والآخر يعاني من ظلم واضطهاد التيار الأول، رغم التأييد الشعبي الجارف له منذ دخوله معترك الحياة السياسية.
منذ وصول حزب العدالة إلى سدة الحكم في البلاد سيطر على مؤسسات سيادية مهمة كالبرلمان ورئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية وسعيه لتحرير البلاد من سيطرة الفئة المتسلطة عبر إقرار تعديلات قانونية ودستورية مختلفة، آخرها تخفيف القيود المفروضة على حجاب طالبات الجامعات.. وكانت ردود أفعال الفئة المتسلطة متوقعة. لكن معظم المحللين كانوا يرون أن الرد على الخطوة الأخيرة سينحصر في السعي لدى المحكمة الدستورية لإبطال التعديلات الدستورية الخاصة بالحجاب. فلم يكن أحد يتوقع أن تتوجه الخطوة المضادة إلى رأس الحزب الحاكم مباشرة. ربما لأنهم نظروا إلى المشهد من جانب واحد ولم يأخذوا الجوانب الأخرى في الاعتبار، التي دفعت العلمانيين إلى اتخاذ خطوة تعتبر استباقية في المعركة الفاصلة الجارية فصولها بين التيار العلماني وبين التيار الإسلامي المدعوم شعبيا.
حينما فكر وقرر العلمانيون الرد على حزب العدالة لم يكونوا يقصدون فقط مواجهة التعديلات الدستورية التي استطاع الحزب تمريرها مؤخرا في البرلمان، فهم يردون على الخطة التي ينفذها الحزب ويرونها بهدف القضاء على قلاع العلمانية في البلاد واحدا تلو الآخر، سعيا لتحقيق الديمقراطية الحقيقية التي تضمن لكافة أفراد الشعب التركي الحقوق والحريات الأساسية التي يتمتع بها المواطنون في كافة الديمقراطيات الغربية.
العدالة.. حزب الحاضر والمستقبل
حينما أكد بولنت أرينتش، رئيس البرلمان التركي السابق وأحد قادة حزب العدالة، في تعليقه على طلب حظر الحزب، أن حزب العدالة والتنمية "سيظل في السلطة 25 عاما على الأقل"، كان يشير بوضوح إلى نفس النتيجة التي توصل إليها التيار العلماني حينما قرر السير قدما في خطوته نحو حظر الحزب.
فحزب العدالة والتنمية منذ وصوله للسلطة في العام 2002 استطاع تحقيق نتائج مهمة على صعيد تثبيت أركان سلطته الشعبية في مواجهة خصومه العلمانيين. وسار الحزب في هذا الإطار في عدة مسارات متوازية. فقد عمل الحزب جاهدا على تطويق القلاع العلمانية بادئا بالسيطرة على المؤسسات السيادية المهمة، خاصة رئاسة الجمهورية التي كانت تُعدّ مؤسسة علمانية خالصة. ثم اتجه الحزب إلى تطويق المؤسسة العسكرية حامية العلمانية في البلاد من خلال وضع التشريعات التي تقلص دور الجيش في العملية السياسية وتقصر مهامه على الشأن العسكري فقط، مع التقرب من قيادات الجيش عبر السماح بشن حرب ضد حزب العمال الكردستاني وتعقب فلوله داخل الأراضي العرا






















