خليل العناني: الإخوان المسلمون وفجوة الزمن الديمقراطي
كتبهاالتيار البديل ، في 15 أكتوبر 2007 الساعة: 19:10 م
الإخوان المسلمون وفجوة الزمن الديمقراطي
بقلم - خليل العناني
بقلم - خليل العناني
قد لا تمثل جماعة "الإخوان المسلمين" في مصر استثناء، فيما يخص علاقة الإسلاميين بالديمقراطية، وهي العلاقة "الملتبسة" التي تمثل بحد ذاتها إشكالية في تأويلات الفكر السياسي الإسلامي بشقيه التراثي والمعاصر.
بيد أن الاختلاف الرئيسي بين الجماعة "الأم" في مصر وبقية فروعها المتناثرة فيما يقرب من نحو سبعين بلدا إسلاميا، أو حتى تلك التي تنتمي لمدرسة الفكر الإخواني، باعتباره تجسيداً للوسطية والاعتدال، أنها لا تزال تقف عند أول الطريق فيما يخص التعاطي مع ما تثيره الديمقراطية من إشكالات وقضايا شائكة، في حين قطعت "الأطراف" شوطا كبيرا في الوصول إلى صيغة أكثر تقدما في التعاطي مع مثل هذه الإشكالات.
حجج مردودة
وقد ينافح البعض في هذا الصدد بأحجية الوضع الصعب والمعقد الذي تعيشه الجماعة "الأم" في مصر، والذي قد لا يتيح لها فرصة الاجتهاد والابتكار فيما يخص مسألة الديمقراطية، وهو قول مردود على أصحابه لأكثر من علة، فمن جهة لا يمكن قبول أن تظل جماعة تحتفظ بجذور قوية في بنية المجتمع المصري، وتقدم نفسها باعتبارها البديل المأمول لما هو قائم، على حالها من التكلس الفكري والعقلي، بحيث لا يمكنها تطوير أطروحاتها الفكرية والتعاطي بواقعية مع مختلف الإشكالات والقضايا السياسية والفكرية المتجددة، والتي قد تمثل دليل إدانة للمستوى الفكري للجماعة.
من جهة أخرى، كان من الأجدر بجماعة تعاني الاضطهاد السياسي، والرفض النخبوي، أن تبذل جهودا مضاعفة لأجل إثبات أحقيتها في أن تحتل مركز مرموقا كفصيل سياسي يطرح رؤية متقدمة للعلاقة بين الدين والسياسة، قد تمثل نموذجا يحتذى لبقية القوى التي تدور في الفلك الإسلامي.
ومن جهة ثالثة، أن ثمة فروعا للجماعة عانت، ولا تزال، من الاضطهاد السياسي والمجتمعي، على غرار الحال مع حركة النهضة التونسية، وجماعة الإخوان المسلمين في سوريا، وجبهة العمل الإسلامي في الأردن، بيد أن ذلك لم يمنعها من تطوير أفكارها ورؤيتها السياسية.
ومن جهة أخيرة، ربما مثلت حجة الاضطهاد والتضييق الأمني والسياسي، كعقبة في سبيل التطور الفكري للجماعة، حجة مقبولة إبان المحنة "الناصرية" التي كادت أن تودي بالجماعة، بيد أن ما تشهده الجماعة منذ عودتها للحياة السياسية قبل ثلاثة عقود ونصف، وانخراطها في العمل السياسي بكافة أشكاله، يعري مثل هذه الحجة، ويجعلها دليل إدانة أكثر من كونها حائط مبكي.
بالطبع نجحت الجماعة في التخلص في العديد من آفاتها التاريخية، كالموقف من التعددية الحزبية التي رفضها المرشد الأول للجماعة حسن البنا، وكانت له أسبابه الخاصة حينذاك، وكذلك الموقف من العنف والمشاركة السياسية والدستور، ولا يمكن لعاقل أن ينكر التطور الملحوظ الذي شهده الخطاب السياسي للجماعة على مدار السنوات الأخيرة، بيد أنه من الصعوبة بمكان القول بوجود مشروع "سياسي" للجماعة تهيمن عليه الفكرة الديمقراطية، وهو ما يدفع بالكثيرين نحو إثارة الشكوك تجاه مدى إيمان الجماعة بقيم الديمقراطية ودفاعها عنها.
الفهم الإخواني للديمقراطية
يبذل كثير من الباحثين جهدا طائلاً لإثبات التعارض التام بين أفكار جماعة الإخوان المسلمين ومسألة الديمقراطية، وقد تبارى البعض في إطلاق الكثير من المقولات التي تحولت بفعل الزمن والتسييس إلى تهم بديهية ألصقت بالجماعة منذ نشأتها.
وحقيقة الأمر فإن طرح مثل هذا الموضوع للنقاش يفترض التعرف على أمرين: أولهما طريقة فهم الجماعة لمسألة الديمقراطية، وإذا ما كان هناك مفهوم خاص للديمقراطية يسيطر على مخيلة قيادات الجماعة، وثانيهما التعاطي الإخواني مع مظاهر الديمقراطية وإشكالاتها.
بالنسبة للأمر الأول يمكن القول بأن اقتراب جماعة الإخوان المسلمين من مسألة الديمقراطية كان قسرياً، لعبت فيه عوامل البيئة الخارجية دوراً أصيلاً، بحيث أصبح الشكل الاضطراري هو المهيمن على نظرة الجماعة للديمقراطية. أي أن الديمقراطية كثيراً ما شكلت هاجساً وعامل ضغط على المحتوي الفكري والتربوي للجماعة، ما دفعها إلى ضرورة البحث عن صيغة ما لنحت مفهوم خاص بالديمقراطية تتبناه الجماعة.
وتؤكد الخبرة التاريخية للجماعة هذه الفرضية، حيث لا يوجد في أدبيات الجماعة حتى الآن مفهوم واضح ومحدد للديمقراطية، وكثيراً ما يجري الحديث عن الشورى باعتبارها بديلاً عن الديمقراطية، ومعروف بالطبع حجم الإشكالات التي يثيرها هذا المفهوم، وهي حالة وإن لم تكن خاصة بجماعة الإخوان، إلا أن كثيراً من الحركات الإسلامية قد تخلصت منها منذ أمد بعيد.
لذا فقد كان اقتراب الجماعة من المفهوم اقتراباً وظيفياً، أي بمقدار ما يقدمه من خدمات تساهم في تعضيد وضع الجماعة على الساحة السياسية من جهة، وتحقيق أهدافهم السياسية من جهة أخري.
أما بالنسبة للأمر الثاني، فيمكن القول بأن حركة الجماعة في هذا المجال كانت أسرع من غيره، حيث طورت الجماعة أداءها السياسي، وحاولت تقديم أطروحات متقدمة فيما يخص إشكالات الديمقراطية، كالنظرة للمرأة والعلاقة مع الآخر، وإن كان يغلب على هذه الأطروحات قدر من العمومية والغموض يزيد من شكوك الكثيرين تجاه الموقف الحقيقي للجماعة من هذه الإشكالات.
ازدواجية المفهوم
شعار جماعة الإخوان المسلمين
وباعتقادي أن مشكلة الجماعة مع مسألة الديمقراطية تنبع من التعاطي معها باعتبارها تحدياً خارجيا مفروضا على الجماعة، وليست مطلباً داخلياً أو واقعياً يفترض التعاطي معه بجدية من أجل ترسيخه في نفوس أعضائها وقواعدها. وليت نظرة الجماعة للديمقراطية تكون بنفس الحسم والوضوح الذي تنظر من خلاله لمسألة العنف وممارسة القوة لتحقيق الأهداف السياسية.
لذلك فكثيراً ما تُتهم الجماعة بازدواجية الموقف من الديمقراطية، كما لو أن لديها مفهوماً مزدوجاً يقوم على الاعتقاد بأهمية الديمقراطية كأداة للحراك السياسي وتداول السلطة في المجتمع، في حين يعكس البناء الداخلي للجماعة، وطريقة التفاعل البيني رفضاً قاطعاً لمثل هذا المفهوم، وذلك على نحو ما سيرد لاحقاً.
ولا يجوز مطلقاً أن يتم الخلط بين الديمقراطية كفلسفة وكقيمة تستهدف مجتمع المساواة التامة والحرية والمشاركة في اتخاذ القرار لكافة فئات المجتمع، وبين مظاهر الديمقراطية كالمشاركة في الحياة السياسية والاعتراف بالتعددية الحزبية والسياسية. ذلك أنه كثيراً ما يفترض قادة الجماعة أن مجرد المطالبة بإفساح المجال للمشاركة السياسية كدليل على إيمان الجماعة بالفكرة الديمقراطية، في حين تبدو الجماعة عاجزة عن إنجاز برنامج سياسي حقيقي يستهدف الديمقراطية كقيمة أصيلة في بناء النظام السياسي.
وأسوأ ما في الأمر أن يعتقد البعض بأن مشاركة الجماعة في الفعاليات السياسية من انتخابات عامة ونقابية دليلاً كافياً على إقناع الآخرين بإيمان الجماعة بالديمقراطية كقيمة إنسانية يمكن التضحية لأجلها ببعضٍ من التراث الفكري والسياسي التاريخي، الذي يتعارض مع إقرار هذه القيمة.
الأكثر من ذلك أنه لا يمكن فهم كيف يمكن لجماعة تسعى بكل جد لأن تعيد بناء المجتمع على أساس ديني سليم يستهدف إقامة دولة مسلمة، أن تماطل في توضيح موقفها الحازم من قضية الديمقراطية.
بالطبع قطع بعض قيادات الجماعة شوطاً مهماً في سبيل تنقيح مواقف الجماعة من قضية الديمقراطية، بيد أن المفارقة أنه من الصعوبة بمكان إصدار حكم معمم على الجماعة ككل بأنها تحولت بالفعل كي تصبح جماعة ديمقراطية حقيقية. وهذا هو جوهر المشكلة لدى جماعة الإخوان المسلمين، ففي الوقت الذي يبدو سلوك الكثير من قياداتها الذين دخلوا البرلمان خلال الانتخابات الأخيرة أقرب لسلوك البرلمانيين المخضرمين سياسياً، إلا أن ثمة فارقاً كبيراً بين هؤلاء وغيرهم من قيادات الجماعة الذين لا يزالون يعيشون في كهوف الماضي، ولا يبذلون جهداً للخروج منها.
على أن ما جرت الإشارة إليه لا ينفي حقيقة مهمة تتمثل في طبيعة المناخ السياسي والثقافي السائد في مصر على مدار العقود الثلاثة الماضية، والذي أسدل حجابه وستائره الفكرية على كافة القوى السياسية، وعطل نمو الفكرة الديمقراطية بداخل مؤسساتها وهياكلها التنظيمية، فقد عانت، ولا تزال، معظم الأحزاب المصرية من أزمة حقيقية في مسألة الديمقراطية، وهو ما يرفع قدراً من الحرج عن جماعة الإخوان المسلمين فيما يخص المسألة ذاتها.
ولا أحسب أنني أقر واقعاً حين أؤكد أن إحدى إشكاليات الديمقراطية في مصر هو انتفاء "البذرة" ذاتها، وانعدام أصلها في مختلف بنية النظام السياسي المصري التي يحكمها الاستبداد، ويتغذى عليها حكم الفرد منذ أكثر من نصف قرن.
جدب فكري وغموض سياسي
برغم مظهرها السياسي، تظل جماعة الإخوان المسلمين جماعة دينية لا تختلف كثيراً عن الجماعات الدينية التي وجدت على مر التاريخ، من حيث المرجعية وطريقة التفكير، لذا فإن الإطار الفلسفي الحاكم للجماعة ينطلق من مبدأ "سوسيولوجيا الهيمنة الدينية"، وهو المبدأ الذي ينصرف إلى انتظام جماعة دينية ما في بناء محدد ووفق نظام عقَدي منتظم، يوجه طاقاتها باتجاه خدمة القيم والمبادئ التي جاء لأجلها هذا الدين.
ويعبر هذا المبدأ عن نفسه في أمرين: أولهما الصلة الاجتماعية التي يولدها، ونموذج السلطة التي يتيحها. ويترجم هذا المبدأ في كافة القضايا التي تعترض الجماعة. ويمكن اختبار محددات الخطاب الفلسفي للجماعة من خلال تحليل مستوياته الثلاثة: الديني والفكري والسياسي.
فكثيراً ما تُتهم الجماعة بعمومية خطابها الديني، وتناقض خطابها الفكري، وازدواجية خطابها السياسي، إلى الدرجة التي اعتبر فيها البعض أن مثل هذا الغموض يمثل إحدى الأدوات التاريخية للجماعة، التي تتم ممارستها بشكل مقصود.
بالطبع شهد الخطاب السياسي للجماعة على مدار السنوات الأخيرة تطوراً لافتاً، عطفاً على حال الزخم السياسي التي مرت بها البلاد، بيد أن ثمة شكوكاً لا تزال قائمة حول قدرة الجماعة على إنجاز تقدم حقيقي ينقلها إلى مستوى الحركات السياسية التقدمية، بدلاً من أن تظل مجرد حركة دينية احتجاجية.
وتخطئ الجماعة إذا ما نظرت إلى أزمتها الراهنة مع النظام المصري باعتبارها إحدى المحن "التاريخية" التي دأبت الجماعة على مواجهتها منذ حظر نشاطها عام 1954. بل على العكس فإن إحدى ثمار هذه الأزمة يتمثل في وضع الجماعة تحت مقصلة الضغط النفسي والمعنوي فيما يخص قدرتها على تطوير خطابها السياسي، ومدى استعدادها لإعادة بناء هياكلها التنظيمية والتربوية على أساس ديمقراطي سليم.
جمود فكري وترهل حركي
برأيي أن ثمة عقبات ثلاث تقف حائلاً دون قدرة الجماعة على تحقيق طفرة فكرية وسياسية في خطابها العام: أولها يتعلق بالتراث الفقهي للجماعة، وينصرف الحديث هنا إلى قضيتين رئيستين: أولاهما ضعف تيار التجديد الديني داخل الجماعة، فلا يكاد الخطاب الديني الراهن للجماعة يختلف كثيراً عما وضعه مؤسس الجماعة حسن البنا قبل ما يزيد على ثلاثة أرباع القرن، وهو الذي وردت ملامحه في رسالة المؤتمر الخامس للجماعة المنعقد عام 1938، ويقوم على أن الإسلام نظام شامل متكامل بذاته، وهو السبيل النهائي للحياة بنواحيها كافة، وأنه قائم على مصدريه الأساسيين (القرآن والسنة)، وأنه قابل للتطبيق في كل زمان ومكان، وهو ما يتجسد في الشعار الشهير الذي أطلقه البنا بأن الإسلام "دين ودنيا".
أما القضية الثانية فتتعلق بعدم قدرة الجماعة على الاستفادة من الاجتهادات الفقهية المتميزة التي أضافها رجال الأزهر المنتمون للجماعة، من أمثال الشيخ محمد الغزالي، والعلامة الدكتور يوسف القرضاوي، فضلاً عن الأطروحات المتقدمة التي قام بها المنتمون لمدرسة الإخوان والمقيمون في الأطراف، على غرار الكتابات الأولى للدكتور حسن الترابي، وإسهامات راشد الغنوشي، وعبد الله النفيسي، وغيرهم، وهو ما يسبب الكثير من الحرج للجماعة عند التعرض للعديد من القضايا والإشكالات التي تتطلب اجتهادات فقهية ودينية، كقضية المرأة، والأقباط، وتطبيق الشريعة، والحدود، والحريات، والأيديولوجيا السياسية.
أما العقبة الثانية فتتعلق بالتراث الفكري للجماعة، حيث يكاد التراث الإخواني يخلو من اجتهادات فكرية تعبر في مجملها عن مشروع فلسفي متكامل. وهي المعضلة التي أطلق عليها جمال البنا "القصور في التنظير"، والتي تشير إلى انقطاع الإسهام الفكري لجماعة الإخوان بوفاة مؤسسها حسن البنا، ولم يقدم أحد من الذين شغلوا منصب المرشد العام عملاً يمثل إضافة مبدعة في الفكر الإخواني، باستثناء كتاب "دعاة لا قضاة"، الذي صدر باسم المرشد العام الثاني حسن الهضيبي، وعالج قضية التكفير التي ابتدعها سيد قطب. بل إن الخواء النظري لدى الجماعة - على حد تعبير جمال البنا - هو الذي سمح بظهور اجتهادات مختلفة عن منهج الإخوان، مثل كتابات سيد قطب "معالم في الطريق"، وكتاب "الفريضة الغائبة" لمحمد عبد السلام فرج.
الأكثر من ذلك ما يشير إليه المفكر الإسلامي، الدكتور عبد الله النفيسي، من أن الريادة الفكرية لجماعة الإخوان في مصر قد تقلصت إلى حد بعيد، وانتقلت بعد إعدام سيد قطب إلى تنظيمات الإخوان في بلدان الشام (سعيد حوى، فتحي يكن).
ويؤكد النفيسي أن من يقرأ كتابات سعيد حوى ويستوعبه، فقد قرأ واستوعب الفكر الحركي لدى الإخوان خلال الفترة من 1970 – 1993. ولعل أهم كتابين كتبهما حوى هما "المدخل إلى دعوة الإخوان المسلمين"، و"دروس في العمل الإسلامي".
ويقسم النفيسي الفكر الحركي لجماعة الإخوان المسلمين منذ تأسيسها عام 1928، وحتى أوائل التسعينيات إلى ثلاث مراحل رئيسية، تمثلها ثلاثة نماذج من المفكرين: حسن البنا، وسيد قطب، وسعيد حوى. وإذا كان البنا قد تمتع في كتاباته بسعة نفسية وفكرية، فإن قطب عبر عن فكر حركي صفوي طليعي، أما حوى فهو خير معبر عن الازدواجية الفكرية والحركية التي تعيشها جماعة الإخوان المسلمين بين التزمت النظري والفكري داخل التنظيم، والتسيب العقائدي خارجه على حد وصف النفيسي.
أما العقبة الثالثة، فتتعلق بالخطاب السياسي للجماعة، فعلى الرغم من التطور النسبي الذي شهدته مفردات هذا الخطاب على مدار العقدين الماضيين، بيد أنه يظل يعاني قدراً من التردد والغموض، ناهيك عن مدى البطء الذي يسم حركة الجماعة في هذا الصدد. فحتى الآن لم تعلن الجماعة عن برنامج حزبها السياسي، والذي لن يختلف كثيراً عما ورد بمبادرة الإصلاح الشهيرة التي أصدرتها الجماعة سابقاً، أو عن البرنامج الانتخابي الذي خاض على أساسه مرشحو الجماعة انتخابات 2005.
الأكثر من ذلك أن يتعامل بعض قيادات الجماعة إلى مسألة الحزب بمنطق الصفقات، أي أن يتم التعاطي مع الإشكالات التاريخية التي تعوق الفكر السياسي للجماعة (كالموقف من المرأة والأقباط ومسألة الحريات والحدود والموقف من الأيديولوجيات والأفكار المغايرة كالعلمانية والشيوعية وغيرها) بالقطعة، ومن خلال المزايدة على مواقف القوى السياسية الأخرى. وهو ما تجسده تصريحات بعض قيادات الجماعة حين يتم سؤالها عن مدى قدرة الجماعة على تقديم برنامج سياسي ديمقراطي.
بكلمات بسيطة، ليس من خيار أمام جماعة الإخوان المسلمين في مصر، إذا ما رغبت في البقاء كطرف أصيل في المعادلة السياسية المصرية، سوى إعادة تأسيس نفسها على أساس فكري متقدم، يدفع قواعدها نحو تخطي فجوة الزمن الديمقراطي، ويعوض سنوات جدبها السياسي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
دوّن الإدراج

























