د.أسعد أبو شرخ: دموعنا تتوزع بين غزة ورام الله

كتبهاالتيار البديل ، في 11 أكتوبر 2007 الساعة: 13:07 م

دموعنا تتوزع بين غزة ورام الله

د.أسعد أبو شرخ

(عضو مجموعة مثقفين وأكاديميين من أجل الحوار)

 

اليوم : السبت , الأول من سبتمبر 2007. الزمان : الساعة الواحدة بعد منتصف الليل .المكان : شقتي في الدور الثالث من برج أجنادين الأول الذي يطل على شارع يبتديء بمقر الامن الوقائي سابقا ( حطين – التنفيذية حاليا ) وينتهي بشارع جامعة الأقصى تل الهوا. كنت أتأمل اللحظة والراهن الفلسطيني , أقلب ذات اليمين وذات اليسار , مستغرقا بكل كياني ومنغمسا تماما في تأملاتي , لا ألوي على شيء ، وقد إستفزني البعض الذي لا يرعوي ، ولا يهمه أن تدمر القضية وأن يذبح الناس ويغتال الجمال ، هذا النفر لا يعير إنتباها إلا لذاته ثم ذاته فقط ، فهو من المنظرين لمقوله : أنا ومن بعدي الطوفان ! فجأه وبلا مقدمات شق صراخ وعويل عنان السماء ، بل سكون الليل البهيم ، وكان صمت الليل ينقل أنات وهمهمات وجراحات الضاربين والمضروبين ، إستمر الضرب لبعض الوقت ، كأن بعض العضلات المفتولة تهوي بعصى حديدية أو خشبية على جسد أحدهم الذي ينفجر بالشكوى والألم والصراخ والإستنجاد وطلب الرحمة ! وكان أكثر من صوت يجأر بالشكوى وقد جلجل صراخه الليل كل الليل . إستمر الصراخ والعويل الذي يصدر من قلوب الرجال المقهورين ! المقهورين , فالضارب مقهور ، والمضروب مقهور أيضا ، وبعد سويعات من هذه الحفلة الليلية خفتت وأظنها تلاشت أو إنقطعت أصوات البكاء والعويل الذي ما زال يتردد صداه في ذاكرتي ، بل والذاكرة الجماعية لسكان تل الهوا ! ما الذي جرى ! من أين تنطلق هذه الأصوات ؟ هل هي مشاجرة ليلية بين أناس فقدوا أعصابهم من سطوة اللحظة والحصار ؟ أم بين سكارى لعبت الخمر بعقولهم فاندفعوا بنشوة لحظة الفراغ يتعاركون بلا سبب ! فتحت الطاق لأتبين مصدر الصراخ الذى طغى على المكان والزمان , فإذا به ينبعث من مقر الأمن الوقائي سابقا الذي يسكنه من كانوا معذبين بالأمس  فأصبحوا  معذبين أيامنا هذه , يا سبحان الله , قلت في نفسي وأنا أتميز من الغيظ والغضب , لم أصدق أن هذا يحصل في بلدي الآن , كيف يسمح الإنسان بقهر إنسان آخر , فما بالك إذا كان هذا الإنسان هو أخوه وابن عمه ! أتأمل اللحظة في غزة وصراخ الرجال الذي هزني ، من أعماقي , تستدعي الحالة الحالة ، فتنتقل الصورة العقلية لدي بما أخبرنيه صديقي في رام الله في ذات الصباح ! من منظر هزة  هو الآخر من أعماقه لدرجة جعلته يفكر بالرحيل والهجرة من البلد , منظر لا يقل هذه المرة صوتا وصورة !! عما يحصل هنا إذ شاهد  بأم عينيه كيف ألقت قوات الأمن في الضفة القبض على أحدهم وأشبعته ضربا ولكما ثم ألقت به في غياهب السجن ! أضف إلى هذا وذاك ، ما يجري من ملاحقات ومطاردات تجري فيما أصطلح عليه بجناحي الوطن في الضفة وغزة أو ما يحب أن يطلق عليه الشاعر الكبير أحمد دحبور ( الجزء المتاح لنا من الوطن) ! جلست أحاور الليل وأنا مسكون بالحزن والغضب والحسرة والإحباط مما وصل إليه حالنا وهجم علي البكاء وأنا أحاول أن أجد تفسيرا لهذا العبث ، والتدهور في الشرط الإنساني بل وهذه الهوة العميقة في الإبتعاد والتباعد الإنساني وروح الإنتقام التي إن تمكنت كسرت الشعب بأكمله وأدخلتنا في غيابات الجب وسراديب المجهول ! إنطلق صوت مؤذن الفجر مجلجلا بكلمة الحق ومذكرا بعظمة الخالق – الله اكبر من الجميع وفوق الظالمين ! ووجدتني وقد أنهيت صلاة الفجر التي أعادت إلي نفسي الطمأنينة ، أدعو مع رسول الله صلي الله عليه وسلم ( الله اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال ) الله اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال  الله اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال. أخذت أكررها حتي طفر الدمع من عيني وغلبني النعاس ! آه دموعنا تتوزع بين الضفة وغزة !     

  

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
  دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر