بيان للنّاس وإبراء للذمّة:

كتبهاالتيار البديل ، في 23 أغسطس 2007 الساعة: 16:04 م

هذا بيان للنّاس وإبراء للذمّة

الاعتقالات والمحاكمات العسكريّة ليست هي الحل؟

بقلم د. علي عبد الحفيظ، مؤلف "تيار بديل"

 

أعتقد أنّه يسهل عليّ الآن أن أقول إنني لست من "الإخوان المسلمين"، كما إنّه من نافلة القول أن أثبت مدى اختلافي الجوهري مع قيادة الجماعة دينا وقيماً ووطنيّة، فلا أحد في مصر الآن له من قيادة الإخوان ذلك الموقف الحازم الجازم الذي يأخذه الفقير ويقطع به بمنتهى الجزم، ولست في حلّ الآن أن ألج في تفاصيله..

لكنني رجل عاينت الاعتقال وعانيت مرارة السجن، وكابدت ترويع الأمن لأهلي ولذوي، عانيت ذلك كلّه في سبيل الدفاع عن الفكرة الوطنيّة وعن مشروع النهوض عاملاً من أجل ذلك الهدف مع "الإخوان المسلمين"، ومع أنّي أشهد حازما أنّ قادة الجماعة بنظري –والله يعلم السرائر- هم من أشدّ النّاس خيانة للفكرة الإخوانية والنهضوية والوطنيّة، وابتعادا عنها.. وتضييعاً لها عن عمد ظاهر وبسبق إصرار وترصّد واضح..

إلا أنّ وطنيتي ومشروعي النهضوي وإصراري على العمل من أجل استعادة هذا المشروع الذي أنشأه الآباء المؤسسون وتعديل نقطة الانحراف فيه، والعودة به إلى معينه الزاخر، وأوّله إصلاح طرائق الحكم وإمضاء العدل كل ذلك يقطع برفض الاعتقالات العشوائية من دون سند قانوني مريح، كما يجزم برفض المحاكمات العسكريّة لأيّ كان بعيدا عن قاضيه الطبيعي..

إنّ معالجة انحراف النهضة وتقويم جماعات الشعار الديني وردع قياداتها الآثمة لا يكون بغير الحقّ والعدل وليست الاعتقالات العشوائيّة ولا المحاكمات أمام غير القاضي الطبيعي وبمنتهى ضمان استقلالية هذا القاضي ليس هذا كلّه من العدل، ولا هو ممّا يوصّل للخير..

كما أنّ إثم قيادات جماعات الشعار الديني وخيانتها لجماهير هذه الجماعات المسكينة التي لا تعي ما يراد لها ولا بها ولا ما يعقد باسمها من صفقات خائبة وخائنة في آن.. لا يمنعني من أن أثبت أنّ الإدارة المصريّة بوضعها الحالي لا تملك الحق في اتخاذ إجراءات إصلاح يوثق بها، ومن كان بيته من زجاج لا يقدر على تقويم بناءات المخالفين لقواعد البناء الصحيح..

لقد عاهدت الله أن أقول الحق، وقد حذّر الله العالمين إن لم يصدعوا بهذا الحق، قال تعالى: "و{وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} (187) سورة آل عمران.

وقال -عزّ مِن قائل-: "{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (8) سورة المائدة.

صدق الله العظيم..

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : البديل الثائر | السمات:
  دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر