الرد على تعليق الإخوان على كتاب "تيار بديل" والذي تفضلت شبكة إسلام أون لاين بعدم السماح بنشره
كتبهاالتيار البديل ، في 23 أغسطس 2007 الساعة: 15:55 م
الرد على تعليق الإخوان على كتاب "تيار بديل" الذي أشارت إليه مجلّة "آخر ساعة" والذي تفضلت شبكة إسلام أون لاين بعدم السماح بنشره تأسيساً على تأخر وروده، وأنّه في تقديرها لا يثري النقاش حول الموضوع ..
بمناسبة تعليق الإخوان على كتابي..
ما الذي يمسّ حركات الشعار الديني داخل كتاب تيار بديل بالضبط؟
بقلم: د. علي عبد الحفيظ
(مؤلف كتاب تيار بديل)
تناولت شبكة إسلام أون لاين بالتحليل الواعي ما ورد بكتابي "تيار بديل" عبر التحقيق الذي نشرته بعنوان "إخوان علي.. تيار بديل" ويبدو أنّ الشبكة أرادت أن تعطي للحديث بعداً حوارياً، فأقامت حواراً مع الدكتور عصام العريان المتحدث باسم جماعة الإخوان لكي يعبر عن رأي الجماعة فيما ورد في الكتاب من أفكار، وطروح..
وبادئ ذي بدء أقول: إنّ ما أجهد أخونا عصام نفسه للتحصل عليه في هذا الردّ ما هو إلا حصيلة رؤى وأحلام في مخيلات سيادته تصوّر أنّها قد تكون اتهامات ينوي الفقير أن يتّهم بها قادة الجماعة.. ويؤسفني أن أبيّن أنّ ما جابهه سيادته في الحقيقة ليس إلا حصيلة محاورات عامّة تدور بين النّاس وبعضهم، وبين أبناء الجماعة نفسها، وفي جلسات يحضر فيها المؤيدون والمعارضون على السواء كلهم يتحدثون في هذا الكلام، وليس هذا ممّا يمكن أن أشغل به نفسي وأنا أضع مشروعاً فكرياً كمشروع "التيار البديل" ونظرة واحدة على القراءة التي نشرها عبد الله الطحاوي للكتاب دالّة على ما أقول، فضلاً عن قراءة الكتاب برمّته..
إذن ما الذي قلته في الكتاب وأغضب قيادة الجماعة للحدّ الذي جعلها تهاجمه بهذه الكثافة مع أنّ المعروف عنها أنّها لا تعير مهاجميها اهتماما؟
ما الذي أثار هذه القيادة مع كتاب ليس سوى بحث علمي وعملي صغير لم يَعْنِه من شأن الإخوان الكثير وإنما عرض لهم في ثنايا الثنايا، وفيما خصّهم بالذكر لم يزد على أن وضع للنظّارة وللتاريخ واقعة تقدُّم المؤلف مع بعض من شباب الجماعة بمسوّدة الكتاب في العام 2005م لقيادة الجماعة، وأنّ هذه القيادة أعرضت عن الرد عليه؟
ثمّ ما الذي دفع بالجماعة لوسم الفقير وما تقدّم به من طرح بالظلم مع أنّه من المعلوم لديها أنّه لا يتوفّر لا للفقير ولا لطرحه مثل هذا التّرف؟
فالفقير (32 عاماً) هو الدكتور المعيد الوحيد في مصر والعالم، وهذه خلاصة تجربته مع الإدارة المصريّة ومع الأمن.. وأذكّر فقط بخطابي الذي أرسلته لوزير التعليم العالي ونشرت أجزاء منه الدكتورة "شيرين أبو النجا" في مقال خاص بجريدة "المصري اليوم"، وفيه تصوير واضح لطريقتي في الحسم، وكراهية الميوعة.. كما من الضروري أن أُذكّر بأنّ آخر من وُوجِه بمواقفي القاطعة كانت هي قيادة الإخوان، وقد كنت مهذّباً جدّاً وصبوراً جدّاً قبل أن أصدر قرار طبع كتاب "تيار بديل" الذي تأخرت طباعته عامين كاملين منذ تقدّمت بطرحي لقيادة الإخوان، فإذا بنائب مرشدهم –على موقع إخوان ويب- لا يجد إلّا أن يُقرّ بالواقعة ويتعلّل بأنّ سيادته كان مشغولاً عن البحث في أزمة المصريين الأولى، بأشياء لست أعرف ما هي؟ وأنّني لم أراع -بسوء أدبي واستعجالي- ما هو فيه من انشغال عن الأزمة المصريّة فتسرّعت –هكذا قال- بإصدار الكتاب؟؟
هنا نعود لما عُني به المؤلّف وأغاظ القيادات الإخوانية وأهاجها؟ وهو في تقديري يتمثّل في تلك النقطة المفصليّة التي عرض لها الكتاب فيما يخصّ توصيف حالة المائة عام الثانية من عمر النهوض العربي المعاصر، وأنّ النهوض العربي في هذه المائة الثانية إنّما تعرّض لحالة انحراف شديد في التوجّه والاهتمامات أبعدته كثيراً جدّاً عن مساره وعن هدفه الأصيل، والنقطة الأبرز في هذا الانحراف تمثّلت أيّما تمثّل في بروز تلك الحركات الارتدادية (عن الفهم الإسلامي المستنير) والتي وسمت بالإسلامية..
إنّ ما نظّر إليه الكتاب بالأساس هو التدليل الصريح على أنّ مشروع الحركات الإسلامية بجملتها ما هو إلا استجابة فاشلة لظرف فاشل، ولم يكن لها داع من الأصل، وأنّها حينما خرجت في ذلك الظرف الحاد من تاريخ النهوض العربي فهي إنّما سكبت زيتاً على النار التي بدأت تأكل أطراف العمليّة النهضويّة فتطوّعت بأبادتها برمّتها، وما نحن فيه من حال النخبة شاهد على ما أقول.. وسيأتي أنّ ذلك لا يمكن أن يكون بمنأى عن فكرة المؤامرة..
هذه الأسئلة هي ما أعلم بيقين أنّ القيادة الجماعة سعت عبر متحدّثها إلى الالتفاف عليه عبر ابتكار مجموعة من الأسئلة والأجوبة والمعالجات غير الجادة وغير المسئولة للكتاب بحيث يصير الكتاب بالنسبة لمن يقرأ الحوار مع الدكتور عصام العريان، ليس إلا نوعاً من السب والقذف للجماعة عبر استخدام اتهامات ساذجة من تلك المطروحة في الطرقات، وأنّ الجماعة قادرة على الوقوف بوجه هذه المحاولة كما وقفت بوجه سابقاتها.
هذا ما أرادته قيادة الإخوان ولا يمكنني أن أسكت عليه.. وأعتقد أنّ إدراك القيادة لعمق ما طرحه الكتاب ممّا يدمّر الأساس النظري والفلسفي لوجود تلك الكيانات الموسومة بالإسلامية هو سبب عصبيتها في التعامل معي هذه الأيام، وهي ذات العلّة في عصبيتها من قبل في التعامل مع الشباب الذين سلكوا مسلكي في العام 2005م، حين تقدّمت بمسوّدة "تيار بديل" لمكتب الإرشاد، فأحيل هؤلاء الشباب لمحاكم تفتيش مرعبة (معنويّاً) وطلب منهم فيها صراحة أشياء عجيبة سآتي لذكر أقلّها في المستقبل القريب، والأكثر سيكون في مكانه وزمانه مما تقتضيه عمليّة حسم القراءة وحسم التوجّه اللتين قررناهما في كتابنا "تيار بديل"..
ويسعدني أن أقرّر أنّنا لو كنا في غير معرض الرد "المُلْتَف" الذي تناول به الدكتور عصام العريان مسائل هي في مخيلته وفي لا وعيه أكثر منها في الكتاب، لتناول قادة "الجماعة" هذه النقطة التي أبنتها بالشرح المسهب لأنّها النقطة الأساس في مشروعيّة كلا الطرفين فإمّا أنّها تنسف مشروع الكتاب، أو أنّها تنسف مشروع جماعات الشعار الديني التي رعت –بحسب الكتاب- مشروع تغييب وعي الأمّة ودغدغة مشاعرها بالشعار الذي لا يوصّل إلا إلى حيث لا شيء..
لقد أسهبت الحديث في القسم الفلسفي من كتابي عن تلك الردّة المباشرة عن أسس النهوض ذي الوسطيّة الإسلامية التي لا تعرف الخوف من الانطلاق، والعقلانيته النفعيّة العربية المتميزة، ذلك العقل الذي لا يشغل باله كثيراً بما لا يفيد، ولا ينطلق هكذا في البحث من دون هدف ظاهر. وقلت إنّ أخطر ما أصاب مسيرة النهوض هي أنّ طرفها الأخير من العقلانيين تراخوا عن بذل الجهد اللازم والمطلوب من أجل تحويل المنقول عن الغرب للصيغة التي تفهمها العامّة المسلمة مما ينبغي فيه بالضرورة أن ينسجم مع وعيها الجمعي وهويتها الجامعة(الإسلام)، وقلت إنّ النخب العاقلة حين تراخت عن القيام بهذا الواجب مكتفية بالنقل فقط دونما تشذيب لهذا النقل بما يتوافق والهويّة فقد أضاعت المشروع النهضوي ونسفته، وكأنّها لم تفهم من روح "مدرسة الألسن" إلا أنّها مجهود يبذل للترجمة من لسان إلى لسان؟
وقلت إنّ معالجة هذا الخلل كانت تقتضي العودة لإصلاحه، ومن ثمّ الانطلاق في الطريق الصائب الذي بدأه آباء النهضة، بما يشتمل عليه من حسم في قراءة الإسلام بالمنهج العقلاني المنفتح، وحسم في التوجّه ناحية إصلاح كلّ من طرائق التفكير وطرائق الحكم.
وقلت: إنّ مواجهة هذه الحالة من الانحراف السلبي بالانحراف الإيجابي في جهة الحديث عن ضياع الدين من قلوب العامّة والتوجيه ناحية العمل المؤسسي لاستعادة هذا الإسلام الضائع ما هو إلا قطع لخط الرجعة على العقلاء والأسوياء الذين كان يمكنهم معالجة الجزء المنحرف في مسيرة النهضة بإعادة الاعتبار للهوية الوطنية والقومية الجامعة (الإسلام) وإصلاح الخطاب النهضوي بحيث يستحيل إلى ذلك اللون من الخطاب الذي يفهمه الشارع ويتعاطى معه.
وقلت: إنّ هذا الانحراف الإيجابي لم يكن يعتمد سوى خطاب سفيه وجاهل قفزت به مجموعات من الأغبياء والحمقى على مشروع النهضة فمزّقته، وأكرر أنّ ذلك عندي يُستبعد أن يكون بعيداً تماماً عن فكرة المؤامرة، وعن جهود أجهزة الاستخبارات الغربية التي كانت قد عركت طرائق التفكير عند الشرق المسلم عبر أطنان من الدراسات التي أنتجتها قرائح المستشرقين.
وقلت بالنصّ ص39-40: "إنّ الخوف على العامّة أمر مطلوب لكن مسألة الكفر وتبديل الأديان هذه ليست من المسائل التي تتسلّى بها الأمم، ولا هي حتّى ممّا يمكن فرضه عليها، وعليه فلا قبول لفكرة الخوف على الدين من الضياع، أو تعيين حارس ديني كوني يرعى التزام الأمم بدينها؟ هذا كلام سفيه تافه في العادة وعلى الجملة، وهو أكثر سفهاً، وأضلّ شأناً حين يُعرض عند أمة مشهود لها بأنها لا تجتمع على ضلالة، فلسنا بحاجة لحرّاس، ولا حتّى لموقظين لا يملّون من تذكيرنا أنّهم قطعوا ثمانين عاماً لكي يحافظوا على الحجاب فوق رؤوس الإناث؟
ونوّهت إلى أنّ مسألة العمل لإيجاد جماعة حارسة أو مستعيدة للدين لن يوصّلنا إلا إلى فئة منسلخة عن الجماعة الكبرى تحقر إسلام الجماعة الكبرى إلى إسلامها، وتحقر الجماعة الكبرى ذاتها بالنسبة إليها، وهو ما لا يقدر أحد على التنصّل من حقيقة وقوعه في الشارع. قلت: إنّني "لست أعرف ماهية هؤلاء العوام الذين ظلت تيارات الشعار الديني عندنا تتعامل معهم بهذا المنطق العجيب من الارتياب في قدراتهم الذهنية والعقدية على السواء"؟
وقلت: "إنّ هذا المنطق المريض والتصوّر غير السوي عن العامّة وعن سلامة الدين وقدرته هو أسوا ما ورثته الحركات الإسلامية حتى في أفضل صورها اعتدالاً عن أولئك المرضى السالفين". (وكنت أقصد بذكر المعتدلين جماعة الإخوان تأدباً وتغليباً لحسن الظنّ أن يكون ما يفعلونه ويتلبّسون به من باب "انعدام العقل" لا من باب الضلوع في مشروع استخباراتي مدروس يهدف لتقويض مشروع النهضة).
وقلت: إنّني "لست أعرف حتى متى تظل كل دعاية مصبوغة بالتوجه الديني عندنا تنظر للناس خارج نطاقها على إنهم تائهون ضالون، هم أقرب ما يكونون لودع الدين، فلا ينبغي إلا منعهم من كل اقتراب من حافته". وقلت: "إنّه لابد من وقوف جازم هنا ومنع حازم من العقلاء لهذا السفه".
وقلت: إنّني "يوما ما كتبت إلى نائب مرشد الإخوان –بُعَيد تقدم الإخوان بمبادرتهم للإصلاح السياسي فيما عُرف بمبادرة المرشد العام للإخوان المسلمين- راجياً أن يتحلّى خطاب الإخوان مع جماعتهم الواسعة (المصريين) بما هو واجب فليس من المقبول ولا من السائغ أن يصرّح المرشد بأنّ مهمته هو وجماعته: "تربية الشعب"؟؟.. فلولا أنّهم عدلوا عن ذلك إلى القول: "إنّ مهمتنا هي تربية أنفسنا وإصلاح سرائرنا، واعتبار ذلك دعاية خير إذا نجح". لكان أزكى لهم وأقيم؟"
لقد تكلمت عن الردّة الكبرى التي انتكست بها حركات الشعار الديني بعماها وقلّة زادها من الدين بحيث أغلقت ذلك الانفتاح الفكري الذي لازم آباء النهضة، وارتدّت عن مفهوم السلف الصالح، من كبار الصحابة، عن الدين وعن الله سبحانه، الذي كانت تتعاطى العقليّة العربية المسلمة معه على جهة الأخذ والرد فارتدوا على مذهب من أغروهم وما يزالون يغرونهم بالمال إلى مذهب المتوقفين الذي يقتلون روح ذلك العربي المنطلق، ويسعون إلى سحق طموحه، وشعوره بذاته..
لقد أبنت عن نظرة ذلك العربي الأصيل (الحر) وكيف أنّ حركات الشعار الديني تماهت مع تلك الردّة ذات الطابع الإكليروسي بحيث جعلت مهمّتها الأساسية تشكيك الإنسان في قدراته وفي مآلاته، وفي إيمانياته، لقد أصبحت هذه المماهاة عدوّاً لفكرة الإنسان الحرّ برمّتها، وفي الأعلى منها صورة ذلك العربي الحرّ الذي كان ممثلاً على أفضل صورة في عصر النبي صلّى الله عليه وسلّم، ذلك العربي الذي كان تعاطيه مع السماء على جهة أنّها قابلة للأخذ والردّ والتجاوب حتّى إنّ بعضهم ليطلب منها إضافة أو حذفاً تشديداً أو ترخيصاً فتستجيب له في علاقة لم تعرف البشريّة على طول تاريخ الأديان لها مثيلاًَ، وأنّ هذه العقليّة استحالت على يد هؤلاء "المرتدين عن الفهم النابه" إلى علاقة أصبح صميمها أن السماء قد أمرت وعلى الأرض أن تطيع، وأن الخالق قد خط وخطط وعلى المخلوق أن يقنع بالقسمة والنصيب.
قلت إنّه على هذه العقيدة المرتدّة الفاسدة –التي رعتها وما تزال ترعاها تيارات الشعار الديني- تترسّخ ثنائيّة حادّة ما بين الله والإنسان، ويصير الفرق بين الله والإنسان ليس غير أنّ الأوّل كائن كبير الحجم غير محدود العمر، مفرط القوّة، بينما الإنسان ضعيف في كلّ هذا، وهو مطالب بتنفيذ أوامر ينبغي عليه القيام بها وإلا واجه عقوبات صارمة، وقلت إنّ هذا من أشدّ البلاء في دين الله، وأيّة ردّة أعمق من هذه. حين لا يكون هناك بين الله وبين الإنسان سوى تلك العلاقة الخارجيّة الظاهريّة ما بين حاكم آمر، ومحكوم يعتبر أنّ عليه واجباً عليه أن يؤديه، وإلا..
قلت: إنّه "هنا تصبح الأخلاق قوامها "الواجب" الظاهر لا "السعادة" الضميريّة. والفرق بينهما هو في عِليّة الصواب؟ أي: أنّ الفرق متمثّل في الإجابة على سؤال: هل يرضينا فعل الصواب لأن سلطة عليا أمرتنا به فصدعنا بأمرها، أو أننا نشعر بالرضا لأنّنا فعلنا الصواب انطلاقاً من قناعاتنا الضميرية.
وقلت: "إنّ حياتنا الفنية إنّما جاءت انعكاسا لهذه النظرة الشاملة التي تعلى الخارج على حساب الداخل، فكانت الأولوية في حياتنا الفنية كلها لسلامة الشكل لا لحيوية المضمون، فما دُمتَ حافظت على الشكل المطلوب فأنت في الجانب الصواب بغض النظر عما ينطوي علية هذا الشكل من لباب الفعل نفسه. المُعوَّل عليه عندنا أضحى "المظهر" لا "الحقيقة" وبالتالي قلّت فرصة أولئك السُذَّج الذين يقدمون عندنا المضمون على الشكل!
وقلت: إنّه "تبعاً لذلك ستلحظ أنّ الإعراب عن الأسلمة في المزاج المنتشر اليوم بين التيارات الإسلامية مركّز في المظهر، ومرتبط بالأشكال والرسوم والمظاهر أكثر كثيراً جداً من ارتباطه بقضية الضمير.
وقلت إنّ هذه الشكلانية المرتدّة كرّست لأن تصبح عمليّة "مساءلة النّاس عن أدائهم الشكلي وسيلة من وسائل الضغط والإشعار بالذنب وإيصال رسالة لهؤلاء بأنّهم أقلّ قدْراً من أبناء هذه التيارات".
وقلت: إنّ "هذه المصيبة المزاجية مهّدَت لسيّئي الخُلُق وأصحاب الفكر المعوجّ سبيلاً عريضاً للتقدّم في صدارة هذه التيارات (الدينية المرتدة) بسبب يسر امتلاك زمام هذه الشكلانية بالنسبة لهم، وأصبح من الظاهر اليوم أن تيارات الأسلمة قد تقدّم لقيادها أناس بعيدون عن السلوك الحميد وعن الخلق الحسن، واستحالت هذه التيارات بفعل هذه الشكلانيّة وبجهود أولائك المغاوير إلى كيانات في غاية الكبر وفي منتهى التعصّب مهما ظهر لها من خطأ ما هي عليه. ولقد أتيح لبعض من نسبوا للأسلمة قيادة كثير من المؤسسات وربما الدول فلم نجد سوى نَزَق كما هو النزق، وخراب على النحو الذي فعله أسلافهم وربما أشد، ولو كان الأمر مؤسساً بمعيار الضمير ولو كان المزاج الأخلاقي له هذا القدر من الأهميّة لما احتجنا لبروز مسألة الأسلمة هذه من الأصل، إذ لو كان الأمر أمر ضمائر لما احتاجت جماعات من المسلمين أن تجاهر المسلمين بإسلامها، وتلوم عليهم إسلامهم؟.
هذا ما تعلّق بتيارات الشعار الديني في كتاب "تيار بديل" أو أكثره، وأعتقد أنّه كان الأحرى بالجادين أن يتعلّقوا به وأن يناقشوه، خاصّة وأنّه جزء يسير جدّاً في الكتاب، لا يزيد عن أكثر من أربع إلى خمس صفحات متقاربة في الكتاب. فقل لي بالله عليك أين منه ما تفضل بنقده الدكتور عصام العريان، لقد توّهني أنا شخصياً حتّى إنني كتبت هذا الرد قريباً من عشر مرات، ثمّ أقوم بتعديله؟ بالنهاية اكتشفت أنّها طريقة "الإخوة" وما عليّ بعد إذ حرّرت نفسي منهم أن أقيدها بهم من جديد، وأنّه لابد من الانطلاق وراء مشروعي أحدد دوماً نقاطه وأجلّيه حتّى يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده، فيصبحوا على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين..
وعلى العموم "كتّر خيرهم" أن لفتوني لطرح نقاط مشروعي في عدد من المقالات أرجو أن يتسع صدر كثير من الشرفاء من الإعلاميين والصحفيين لمعالجتها وفتح حوار منهجي شامل لمعالجتها على أن تكون المناقشات قيد الضبط العلمي ومن أهل الاختصاص..
وأجدني بالنهاية مضطرّاً للعودة لكون كتابي موضوع بحث علمي في الأساس لم يكن يضع الإخوان ولا قيادتهم نصب عينيه، وقد لفتني أن ينعت الدكتور عصام العريان مؤلّف الكاتب بأنّه وقع في تناقض في كتابه، مدلّلاً على تناقضه بكونه أثبت للإخوان مشروعاً حضارياً ثمّ عاد ونفاه عنهم؟! يا صديقي العزيز كيف أنسب مشروعاً حضارياً لأناس أعتبرهم في الأصل انحراف عن المشروع الحضاري؟ ليس للإخوان يا عزيزي مشروع حضاري ولن يكون، والمشروع الحضاري الحقيقي هو تعديل مسار المشروع الحضاري العربي بحيث يتفادى وجود تيارات الشعار الديني وفي مقدمتها تيار الإخوان الذين أخشى أن يتصدروا في وسط تيارات الشعار الديني "مشروع المرتدين الجدد" الإخوة الأعداء لأشباههم من قائدي الحضارة الغربية إلى الأفول "الجمهوريون الجدد"، هذا هو المشروع الأوحد الذي يمكنني أن أنسبه لتيارات ادعاء الأسلمة، كما هو المشروع الأوحد لدعاة "الصليب".. ألا فليهنئوا يا سيدي جميعاً بلا تناقضي،، والسلام..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : البديل الثائر | السمات:البديل الثائر
دوّن الإدراج


























أكتوبر 22nd, 2007 at 22 أكتوبر 2007 10:17 م
الله الله الله ياعلي
يوليو 14th, 2008 at 14 يوليو 2008 12:58 م
الرجاء من الأخ الدكتور عصام العريان الرد على الدكتور علي عبد الحفيظ حتى نعرف بالضبط رأي الاخوان في التيار البديل