وليترقبوا ردنا القاسي..
كتبهاالتيار البديل ، في 28 يوليو 2007 الساعة: 04:18 ص
العريان معبّراً عن تهيؤات الجماعة المباركة
سبعة عشر سؤالاً ليس لهم من هدف سوى "الطّرمخة" على الفكرة الرئيسيّة للمشروع الحضاري "تيار بديل".. الحركات الدينية استجابة فاشلة لظرف فاشل،، وقد فشلت....
(وليترقبوا ردنا القاسي)
معبرا عن رأي الإخوان في "تيار بديل"
العريان: اتهامات عبد الحفيظ ظالمة ومبالغة
حوار - منير أديب
أثار كتاب "تيار بديل" للدكتور علي عبد الحفيظ جدلا شديدا، كما أثار صاحبه نفس الجدل عندما كان منتميا للإخوان المسلمين، تلك الجماعة التي قرر في كتابه أن قادة "التنظيم الخاص" يسيطرون على مقاليد الأمور فيها، وأن هذه القيادة منفصلة عن القاعدة التي لا تجد من يسمعها، لأنها تعتقد – حسبما يرى – أنها تحتكر الحقيقة، وتعلي قيم التنظيم على حساب القيم الأخرى.
"إسلام أون لاين.نت" التقت الدكتور عصام العريان، القيادي البارز بجماعة الإخوان المسلمين، ومسئول اللجنة السياسية بالجماعة، وعرضت عليه أفكار عبد الحفيظ التي ضمنها كتابه، والتي أكد أنه لم يجد من يستمع إليها في الجماعة، فآثر الخروج بحثا عن الحقيقة التائهة بين قيادات يراها تفتقر لأبسط قواعد الفكر والفقه معا.
* تحدث صاحب "تيار بديل" عن انشغال الإخوان بأفكار هامشية بعيدا عن فكرة النهوض التي دعا إليها الإمام البنا عند إنشائه لهذه الجماعة، فما تعليقك؟
- إن من يرجع إلى مبادرة الإخوان للإصلاح التي أعلن عنها في عام 2002، والبرنامج الذي تقدم به الإخوان في الانتخابات الأخيرة، وما طرحه الإخوان مؤخرا حول برنامج الحزب، يعلم جيدا أن الإخوان لم يتخلوا عن فكرة النهضة، ويؤكد ذلك أن محور اهتمامهم الرئيسي هو مشروع النهضة، فهم يعتمدون على أدبيات الإمام الشهيد فيما يتعلق بذلك.
أما فيما يتعلق باختيارات الإخوان في الحركة والنشاط، فإن ذلك يرجع لكون القوة الإخوانية تنشغل بالجزئيات والفرعيات، مما يجعلها تنغمس في العمل اليومي، مما يعد خطأ، فعلى قيادات الإخوان الوسيطة أن تدرك أن خطة عمل الإخوان على كافة المستويات: التربوية، والمجتمعية، والسياسية، والإدارية، والعالمية، وهي تنطلق في الأساس من مشروع نهضة الأمة، فعلى كل مخلص أن يذكر جموع الإخوان دائما بهذه الحقيقة، وعلى أفراد الإخوان أن يربطوا دائما بين كل نشاط يومي وبين المشروع الضخم الذي يبدأ بإصلاح الفرد لنفسه، ويمر بالخلافة وصلاح الحكم، وينتهي بأستاذية العالم.
* الدكتور علي عبد الحفيظ انتقد الإخوان في كونهم وضعوا على عاتقهم مهمة الدفاع عن الصلاحية السياسية والحضارية للإسلام، فهل توافقه في هذا؟
- كون الإخوان يقومون بالدفاع عن صلاحية المنهج الإسلامي ليس خطأ ولا عيبا، فالعيب والحماقة أن يتخلى الإنسان عن المنهج وطرحه على الساحة، ولعل الباحث يرى ذلك عيبا، غير أننا نراه إضافة بعدما انتشرت الفكرة وأصبح لها قبول في كافة الأوساط، فمنذ أربعين عاما وأثناء انتشار المد الاشتراكي كان من يتبنى الفكرة الإسلامية يوصف بالتخلف والرجعية، وما زال حتى هذه اللحظة هناك من يتهم الإسلاميين بالرجعية والظلامية.
* ولكن مؤلف "تيار بديل" يرى أن الإخوان يميلون إلى استمالة عوام الناس عن طريق إثارة خوفهم وقلقهم على الدين، دون مراعاة للحفظية الربانية لهذا الدين؟
- الدين حفظه الله بحفظ من يقومون عليه، ويذودون عن حياضه، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، مستمسكين به، حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك"، فالقرآن حفظه الله بوجود من يحفظه، وقيد له من يجمعه من الصدور، وهذا هو كلام الإسلام وليس الإخوان، والآن تنقض عرى الإسلام عروة عروة، والدليل على ذلك عدم تطبيق شرائع الإسلام في الوقت الحاضر، فالعيب ليس في الدفاع عن الدين والذود عنه والخوف عليه، إنما العيب كل العيب في عدم الاهتمام بهذا الدين بحجة أن الله يحفظه من فوق سبع سموات والركون لذلك.
* وماذا تقولون في اتهام الدكتور عبد الحفيظ لجماعة الإخوان بتنصيب قيادات ودعمها، بغض النظر عن تقدمها الفكري والفقهي؟
- إن السكوت عن أخطاء القيادات وعدم تفوقها الفكري، وضعفها في الجانب الفقهي أمر غير صحيح على إطلاقه؛ لأن الإخوان لا يقدمون للمجتمع إلا من تتوافر فيه الصلاحية والأهلية، بدليل انتشار الفكرة، والمصداقية التي نالتها على مر هذه العصور.
والإخوان في الأصل عبارة عن هيئة تتكامل مع بعضها من أجل المجتمع الذي تعيش فيه والعالم بأكمله، ورغم ذلك لا توجد هيئة إلا وفيها قيادات على كافة المستويات مختلفة المشارب، كما تختلف هذه القيادات في عطائها الفكري وقدراتها، وعرفت الأمة ذلك في تاريخها، فلم نجد كل الفقهاء أئمة، ولم نجد كل الأئمة مجتهدين.
* وما رأيكم فيما يقال من جانب المؤلف بأن الإخوان يزيحون العقل جانبا في تفسير كثير من الأمور على خلفية السمع والطاعة، والتي تستخدم في غير محلها من قبلهم؟
- هذا اتهام ظالم، فجماعة الإخوان المسلمين فيها بعد تنظيمي يقوم على الالتزام بالقرارات، أو ما يسمى بالسمع والطاعة، ولا يكون ذلك على حساب تغييب العقل، فهو اتهام مبالغ فيه، فالعقل يستخدم لوضع الخطط، وإبداء الرأي والمشورة واتخاذ القرارات، وهذا معمول به لدى الإخوان في مستوياتهم العليا، ويبقى بعد ذلك الالتزام بهذه الخطط والمشاريع والواجبات الدعوية، ودور العقل فيه قليل، ويظهر الجسد الإخواني مظهر الملتزم في صورة السمع والطاعة، فمن غير المعقول أن يحقق الإخوان هذه النجاحات بلا سمع ولا طاعة، ودون وجود عقل يبدع ويعمل.
* ولكن المؤلف يرى أن الرابط الذي يربط بين قيادة الجماعة وجمهورها هو رابط السمع والطاعة دون الإيمان بأفكار الجماعة التنموية أو النهضوية.
- أولاً أريد أن أسجل اعتراف المؤلف في بعض فقرات الكتاب بأن للإخوان مشروع نهضة، ثم نفى وجود هذا المشروع بعد ذلك في فقرات أخرى!! وحتى إذا كان السمع والطاعة رابطا فما هي مشكلة ذلك؟! غير أنه من أهم الروابط التي تؤكد الإيمان بالأفكار التنموية والنهضوية هو رابط السمع والطاعة، فماذا نقول فيمن يسمعون ويطيعون لأكثر من ثلاثيين عاما هي عمر انضمامهم لهذه الجماعة؟!!.
وعلى كل حال، أدعو الكاتب لعمل بحث حول خمسة آلاف من الإخوان، وعما إذا كانوا يسمعون ويطيعون تحت قهر، أم أن السمع والطاعة روابط متأصلة يحكمها الإيمان بالفكرة والاعتقاد بالمنهج.
* قال صاحب "تيار بديل" بأن المجموعة التي تدير شئون الجماعة الآن كانت مسئولة عن التنظيم الخاص أو على الأقل آمنت بأفكاره وعملت من خلال آلياته، بما يقلل من دور جمهور الإخوان، ويعلي من شأن قيم بعينها على حساب قيم أخرى، فما تعليقك؟
- ولكني لم أر ذلك في الكتاب!!.
* صحيح أن هذا لم يذكر في الكتاب، ولكنه جاء ضمن ما طرحه صاحب التيار في أحاديثه، وما أجري معه من حوارات؟
- على كل حال، فإن هذا الاتهام ردده آخرون قبله، وهو اتهام غير حقيقي، فمن يقوم بعمل الإخوان من القيادات منذ عقد أو أكثر قيادات شابة، بعيدا عن الأجيال القديمة التي تتهم بذلك، وكل من هؤلاء وهؤلاء أعادوا بناء الجماعة، فعمر التلمساني لم يكن عضوا في التنظيم الخاص، ورغم ذلك كان مرشدا للجماعة.
* اتهم الكاتب الإخوان بأنهم أعلوا من شأن القيم التنظيمية، دون أن يوجدوا شيئا ملموسا على أرض الواقع في تغيير الوضع القائم؟.
- أدعو الكاتب للنظر في تطور المجتمع المصري خلال الثلاثين عاما الماضية، وأثر الإخوان فيه، بما يوضح خطأ هذه المقولة غير المنطقية، ويفضح كل الدعاوى التي تروج لذلك، وأتذكر للرد على ذلك بحثا للمفكر الليبرالي شوقي السيد، والذي جاء تحت عنوان "أثر الإخوان في المجتمع"، فهذه الآثار يلمسها الجميع، القاصي والداني، رغم الحصار الشديد والمنع القانوني من قبل السلطة على الإخوان.
أدعو الكاتب أن يتعرف على هذه الأفكار، وأن يتفقد هذه الدراسات بعناية، حتى يتفهم الصواب من الخطأ.
* نعى مؤلف "تيار بديل" على الإخوان تناسيهم للهزائم السياسية والتقنية والحضارية التي تعرضوا لها، وانشغالهم بدعاوى أخرى مثل تمثيل الهوية واحتكارها دون الآخرين.
- أنا أستغرب هذا القول، فالإخوان يحققون نجاحات سياسية بين الوقت والآخر!! وإذا كان كلام الكاتب صحيحا فماذا نقول في تمثيل الإخوان بخمس مقاعد مجلس الشعب المصري؟!! فإذا كان الضعف سمة هذا المجتمع الذي يسعى إلى إضعاف كل القوي السياسية ومحاصرتها بما نراه، فلماذا نحمِّل الإخوان ما هم ليسوا سببا فيه. الإخوان لم يكونوا منشغلين بتمثيل الهوية ولم يحتكروها يوما ما، والتاريخ أصدق إنباء على ذلك.
* الكاتب يقول إن الإخوان يستعلون بالإيمان والعقيدة، ومن ثم فهم يتحركون من منطلق أنهم يملكون هذه القيم دون غيرهم.
- هذا اتهام ظالم على إطلاقه، وقد رد علية الإخوان قديما أكثر من مرة، فالإخوان يعتبرون أنفسهم جزءا من الجماعة الإسلامية يؤمنون بعظمة هذا الدين، ولا يقدمون أنفسهم إلا على سبيل أنهم جزء من المجتمع، ولم يدَّعِ أحد من الإخوان ذات مرة أنه يمتلك الحق، هم يقدمون اجتهادات مثل غيرهم، ولذلك أدعو الباحث لعرض مشروعه التنموي للنهضة، ومن ثم جمع الناس حوله من أجل الارتقاء بواقع مجتمعنا.
* ولكن المؤلف أكد أن قيادة الجماعة ليس لديها أجندة واضحة نحو المستقبل، وإنما اقتصر دورها على ردود فعل لم ترضي جمهورها الذي بايعها علي فكرة النهوض.
- هذا تناقض آخر ظهر لدى المؤلف فيما يتعلق بوجود فكر تنموي نهضوي للإخوان. أما عن وجود رؤية واضحة نحو المستقبل، فالإخوان يمتلكون هذه الرؤية ولو على سبيل المستقبل القريب، وأتذكر في ذلك بعض المقالات المسلسلة للدكتور عبد المنعم سعيد، رئيس مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية، والذي قال فيها إن الحزب الوطني ليست لدية رؤية نحو المستقبل، في حين ادعى أن للإخوان رؤية ولكنها غائمة أو غامضة.
والحق في ذلك هو أن للإخوان رؤية نحو المستقبل، قائمة على الحفاظ على قيم الإسلام ومشروعه النهضوي.
* يرى مؤلف "تيار بديل" أن الإخوان انقلبوا على مشروع الحركة الإسلامية بشكل عام، ومشروع الدولة القومية بشكل خاص، والتي تلتحم بفكرة الخلافة، وتعتبر جزءا من أحد مكوناتها.
- الذي يقول ذلك ويردده لم يقرأ يوما عن الإخوان!! فالإخوان طوال عمرهم يعترفون بالوطن والدولة الوطنية، والعمل على إعادة وحدة الإسلام والمسلمين، وهذا ما دعا له البنا وعمل له الإخوان وما زالوا، فمن يفكر بغير ذلك فأفكاره طوباوية لا حقيقة لها، فأستغرب أن يصدر ذلك من باحث من المفترض فيه الحياد والعمق.
* مما طرحه أيضا الدكتور عبد الحفيظ أن الإخوان يفتقدون أهم المميزات الواجبة في الشريعة، فيما يتعلق بتطابق الجماعة مع الدولة.
- الإخوان لا يطرحون أنفسهم بدلاء للدولة، ولا يتطابقون معها في ذات الوقت، فالجماعة هي هيئة شعبية إسلامية، هدفها إحياء الدين في النفوس، وإحياء قيم الإسلام، وبناء الدولة بما يتوافق مع القيم الأصيلة للإسلام، فالجماعة تعترف بالتعددية في الحقل الإسلامي والعمل السياسي أيضا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
معبرا عن رأي الإخوان في "تيار بديل"
العريان: اتهامات عبد الحفيظ ظالمة ومبالغة
حوار - منير أديب
أثار كتاب "تيار بديل" للدكتور علي عبد الحفيظ جدلا شديدا، كما أثار صاحبه نفس الجدل عندما كان منتميا للإخوان المسلمين، تلك الجماعة التي قرر في كتابه أن قادة "التنظيم الخاص" يسيطرون على مقاليد الأمور فيها، وأن هذه القيادة منفصلة عن القاعدة التي لا تجد من يسمعها، لأنها تعتقد – حسبما يرى – أنها تحتكر الحقيقة، وتعلي قيم التنظيم على حساب القيم الأخرى.
"إسلام أون لاين.نت" التقت الدكتور عصام العريان، القيادي البارز بجماعة الإخوان المسلمين، ومسئول اللجنة السياسية بالجماعة، وعرضت عليه أفكار عبد الحفيظ التي ضمنها كتابه، والتي أكد أنه لم يجد من يستمع إليها في الجماعة، فآثر الخروج بحثا عن الحقيقة التائهة بين قيادات يراها تفتقر لأبسط قواعد الفكر والفقه معا.
* تحدث صاحب "تيار بديل" عن انشغال الإخوان بأفكار هامشية بعيدا عن فكرة النهوض التي دعا إليها الإمام البنا عند إنشائه لهذه الجماعة، فما تعليقك؟
- إن من يرجع إلى مبادرة الإخوان للإصلاح التي أعلن عنها في عام 2002، والبرنامج الذي تقدم به الإخوان في الانتخابات الأخيرة، وما طرحه الإخوان مؤخرا حول برنامج الحزب، يعلم جيدا أن الإخوان لم يتخلوا عن فكرة النهضة، ويؤكد ذلك أن محور اهتمامهم الرئيسي هو مشروع النهضة، فهم يعتمدون على أدبيات الإمام الشهيد فيما يتعلق بذلك.
أما فيما يتعلق باختيارات الإخوان في الحركة والنشاط، فإن ذلك يرجع لكون القوة الإخوانية تنشغل بالجزئيات والفرعيات، مما يجعلها تنغمس في العمل اليومي، مما يعد خطأ، فعلى قيادات الإخوان الوسيطة أن تدرك أن خطة عمل الإخوان على كافة المستويات: التربوية، والمجتمعية، والسياسية، والإدارية، والعالمية، وهي تنطلق في الأساس من مشروع نهضة الأمة، فعلى كل مخلص أن يذكر جموع الإخوان دائما بهذه الحقيقة، وعلى أفراد الإخوان أن يربطوا دائما بين كل نشاط يومي وبين المشروع الضخم الذي يبدأ بإصلاح الفرد لنفسه، ويمر بالخلافة وصلاح الحكم، وينتهي بأستاذية العالم.
* الدكتور علي عبد الحفيظ انتقد الإخوان في كونهم وضعوا على عاتقهم مهمة الدفاع عن الصلاحية السياسية والحضارية للإسلام، فهل توافقه في هذا؟
- كون الإخوان يقومون بالدفاع عن صلاحية المنهج الإسلامي ليس خطأ ولا عيبا، فالعيب والحماقة أن يتخلى الإنسان عن المنهج وطرحه على الساحة، ولعل الباحث يرى ذلك عيبا، غير أننا نراه إضافة بعدما انتشرت الفكرة وأصبح لها قبول في كافة الأوساط، فمنذ أربعين عاما وأثناء انتشار المد الاشتراكي كان من يتبنى الفكرة الإسلامية يوصف بالتخلف والرجعية، وما زال حتى هذه اللحظة هناك من يتهم الإسلاميين بالرجعية والظلامية.
* ولكن مؤلف "تيار بديل" يرى أن الإخوان يميلون إلى استمالة عوام الناس عن طريق إثارة خوفهم وقلقهم على الدين، دون مراعاة للحفظية الربانية لهذا الدين؟
- الدين حفظه الله بحفظ من يقومون عليه، ويذودون عن حياضه، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، مستمسكين به، حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك"، فالقرآن حفظه الله بوجود من يحفظه، وقيد له من يجمعه من الصدور، وهذا هو كلام الإسلام وليس الإخوان، والآن تنقض عرى الإسلام عروة عروة، والدليل على ذلك عدم تطبيق شرائع الإسلام في الوقت الحاضر، فالعيب ليس في الدفاع عن الدين والذود عنه والخوف عليه، إنما العيب كل العيب في عدم الاهتمام بهذا الدين بحجة أن الله يحفظه من فوق سبع سموات والركون لذلك.
* وماذا تقولون في اتهام الدكتور عبد الحفيظ لجماعة الإخوان بتنصيب قيادات ودعمها، بغض النظر عن تقدمها الفكري والفقهي؟
- إن السكوت عن أخطاء القيادات وعدم تفوقها الفكري، وضعفها في الجانب الفقهي أمر غير صحيح على إطلاقه؛ لأن الإخوان لا يقدمون للمجتمع إلا من تتوافر فيه الصلاحية والأهلية، بدليل انتشار الفكرة، والمصداقية التي نالتها على مر هذه العصور.
والإخوان في الأصل عبارة عن هيئة تتكامل مع بعضها من أجل المجتمع الذي تعيش فيه والعالم بأكمله، ورغم ذلك لا توجد هيئة إلا وفيها قيادات على كافة المستويات مختلفة المشارب، كما تختلف هذه القيادات في عطائها الفكري وقدراتها، وعرفت الأمة ذلك في تاريخها، فلم نجد كل الفقهاء أئمة، ولم نجد كل الأئمة مجتهدين.
* وما رأيكم فيما يقال من جانب المؤلف بأن الإخوان يزيحون العقل جانبا في تفسير كثير من الأمور على خلفية السمع والطاعة، والتي تستخدم في غير محلها من قبلهم؟
- هذا اتهام ظالم، فجماعة الإخوان المسلمين فيها بعد تنظيمي يقوم على الالتزام بالقرارات، أو ما يسمى بالسمع والطاعة، ولا يكون ذلك على حساب تغييب العقل، فهو اتهام مبالغ فيه، فالعقل يستخدم لوضع الخطط، وإبداء الرأي والمشورة واتخاذ القرارات، وهذا معمول به لدى الإخوان في مستوياتهم العليا، ويبقى بعد ذلك الالتزام بهذه الخطط والمشاريع والواجبات الدعوية، ودور العقل فيه قليل، ويظهر الجسد الإخواني مظهر الملتزم في صورة السمع والطاعة، فمن غير المعقول أن يحقق الإخوان هذه النجاحات بلا سمع ولا طاعة، ودون وجود عقل يبدع ويعمل.
* ولكن المؤلف يرى أن الرابط الذي يربط بين قيادة الجماعة وجمهورها هو رابط السمع والطاعة دون الإيمان بأفكار الجماعة التنموية أو النهضوية.
- أولاً أريد أن أسجل اعتراف المؤلف في بعض فقرات الكتاب بأن للإخوان مشروع نهضة، ثم نفى وجود هذا المشروع بعد ذلك في فقرات أخرى!! وحتى إذا كان السمع والطاعة رابطا فما هي مشكلة ذلك؟! غير أنه من أهم الروابط التي تؤكد الإيمان بالأفكار التنموية والنهضوية هو رابط السمع والطاعة، فماذا نقول فيمن يسمعون ويطيعون لأكثر من ثلاثيين عاما هي عمر انضمامهم لهذه الجماعة؟!!.
وعلى كل حال، أدعو الكاتب لعمل بحث حول خمسة آلاف من الإخوان، وعما إذا كانوا يسمعون ويطيعون تحت قهر، أم أن السمع والطاعة روابط متأصلة يحكمها الإيمان بالفكرة والاعتقاد بالمنهج.
* قال صاحب "تيار بديل" بأن المجموعة التي تدير شئون الجماعة الآن كانت مسئولة عن التنظيم الخاص أو على الأقل آمنت بأفكاره وعملت من خلال آلياته، بما يقلل من دور جمهور الإخوان، ويعلي من شأن قيم بعينها على حساب قيم أخرى، فما تعليقك؟
- ولكني لم أر ذلك في الكتاب!!.
* صحيح أن هذا لم يذكر في الكتاب، ولكنه جاء ضمن ما طرحه صاحب التيار في أحاديثه، وما أجري معه من حوارات؟
- على كل حال، فإن هذا الاتهام ردده آخرون قبله، وهو اتهام غير حقيقي، فمن يقوم بعمل الإخوان من القيادات منذ عقد أو أكثر قيادات شابة، بعيدا عن الأجيال القديمة التي تتهم بذلك، وكل من هؤلاء وهؤلاء أعادوا بناء الجماعة، فعمر التلمساني لم يكن عضوا في التنظيم الخاص، ورغم ذلك كان مرشدا للجماعة.
* اتهم الكاتب الإخوان بأنهم أعلوا من شأن القيم التنظيمية، دون أن يوجدوا شيئا ملموسا على أرض الواقع في تغيير الوضع القائم؟.
- أدعو الكاتب للنظر في تطور المجتمع المصري خلال الثلاثين عاما الماضية، وأثر الإخوان فيه، بما يوضح خطأ هذه المقولة غير المنطقية، ويفضح كل الدعاوى التي تروج لذلك، وأتذكر للرد على ذلك بحثا للمفكر الليبرالي شوقي السيد، والذي جاء تحت عنوان "أثر الإخوان في المجتمع"، فهذه الآثار يلمسها الجميع، القاصي والداني، رغم الحصار الشديد والمنع القانوني من قبل السلطة على الإخوان.
أدعو الكاتب أن يتعرف على هذه الأفكار، وأن يتفقد هذه الدراسات بعناية، حتى يتفهم الصواب من الخطأ.
* نعى مؤلف "تيار بديل" على الإخوان تناسيهم للهزائم السياسية والتقنية والحضارية التي تعرضوا لها، وانشغالهم بدعاوى أخرى مثل تمثيل الهوية واحتكارها دون الآخرين.
- أنا أستغرب هذا القول، فالإخوان يحققون نجاحات سياسية بين الوقت والآخر!! وإذا كان كلام الكاتب صحيحا فماذا نقول في تمثيل الإخوان بخمس مقاعد مجلس الشعب المصري؟!! فإذا كان الضعف سمة هذا المجتمع الذي يسعى إلى إضعاف كل القوي السياسية ومحاصرتها بما نراه، فلماذا نحمِّل الإخوان ما هم ليسوا سببا فيه. الإخوان لم يكونوا منشغلين بتمثيل الهوية ولم يحتكروها يوما ما، والتاريخ أصدق إنباء على ذلك.
* الكاتب يقول إن الإخوان يستعلون بالإيمان والعقيدة، ومن ثم فهم يتحركون من منطلق أنهم يملكون هذه القيم دون غيرهم.
- هذا اتهام ظالم على إطلاقه، وقد رد علية الإخوان قديما أكثر من مرة، فالإخوان يعتبرون أنفسهم جزءا من الجماعة الإسلامية يؤمنون بعظمة هذا الدين، ولا يقدمون أنفسهم إلا على سبيل أنهم جزء من المجتمع، ولم يدَّعِ أحد من الإخوان ذات مرة أنه يمتلك الحق، هم يقدمون اجتهادات مثل غيرهم، ولذلك أدعو الباحث لعرض مشروعه التنموي للنهضة، ومن ثم جمع الناس حوله من أجل الارتقاء بواقع مجتمعنا.
* ولكن المؤلف أكد أن قيادة الجماعة ليس لديها أجندة واضحة نحو المستقبل، وإنما اقتصر دورها على ردود فعل لم ترضي جمهورها الذي بايعها علي فكرة النهوض.
- هذا تناقض آخر ظهر لدى المؤلف فيما يتعلق بوجود فكر تنموي نهضوي للإخوان. أما عن وجود رؤية واضحة نحو المستقبل، فالإخوان يمتلكون هذه الرؤية ولو على سبيل المستقبل القريب، وأتذكر في ذلك بعض المقالات المسلسلة للدكتور عبد المنعم سعيد، رئيس مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية، والذي قال فيها إن الحزب الوطني ليست لدية رؤية نحو المستقبل، في حين ادعى أن للإخوان رؤية ولكنها غائمة أو غامضة.
والحق في ذلك هو أن للإخوان رؤية نحو المستقبل، قائمة على الحفاظ على قيم الإسلام ومشروعه النهضوي.
* يرى مؤلف "تيار بديل" أن الإخوان انقلبوا على مشروع الحركة الإسلامية بشكل عام، ومشروع الدولة القومية بشكل خاص، والتي تلتحم بفكرة الخلافة، وتعتبر جزءا من أحد مكوناتها.
- الذي يقول ذلك ويردده لم يقرأ يوما عن الإخوان!! فالإخوان طوال عمرهم يعترفون بالوطن والدولة الوطنية، والعمل على إعادة وحدة الإسلام والمسلمين، وهذا ما دعا له البنا وعمل له الإخوان وما زالوا، فمن يفكر بغير ذلك فأفكاره طوباوية لا حقيقة لها، فأستغرب أن يصدر ذلك من باحث من المفترض فيه الحياد والعمق.
* مما طرحه أيضا الدكتور عبد الحفيظ أن الإخوان يفتقدون أهم المميزات الواجبة في الشريعة، فيما يتعلق بتطابق الجماعة مع الدولة.
- الإخوان لا يطرحون أنفسهم بدلاء للدولة، ولا يتطابقون معها في ذات الوقت، فالجماعة هي هيئة شعبية إسلامية، هدفها إحياء الدين في النفوس، وإحياء قيم الإسلام، وبناء الدولة بما يتوافق مع القيم الأصيلة للإسلام، فالجماعة تعترف بالتعددية في الحقل الإسلامي والعمل السياسي أيضا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : البديل الثائر | السمات:البديل الثائر
دوّن الإدراج

























