المقامة العيالية
كتبهاالتيار البديل ، في 26 يوليو 2007 الساعة: 16:01 م
المقامة العيالية
سمير حسين أبو زعقوق

حدثنا بَكٌار بْنِ أفكار قال : كـُنْتُ وَأنـَا فِي سـِنٌْ الطفـُولة . أعِيشُ عَيْشَةً مكفـُولـَة . فِي أسْرَةٍ عِصَامِية مستورة. كُـل ما تتمناه أن أكون في صدر الصورة . وأن أحيا بين الناس المشهورة . فتفوقت في المرحلة الابتدائية . وكانت درجاتي مية المية . وأشَارَ لِي أهْلِ قـَرْيَـتي بالبَـنـَان . وخـَشِيَتْ عليٌ أمي من عيون الحاسدين الرجال منهم والنِسْوَان . فكانت تـَصِفـُنِي أمامهم بكل العيوب . وتـَصْـنـَعُ عَرُوسَةً مِنَ الورق وتملئوها بالثقوب . طبعا لطرد العين وخرق عين الحسود . وكانت إذا بدأت بترديد الرقية الشرْعِيٌة . مارة بيدها من أم رأسي حتى تبلغ الأقدام . تتثاءب وتتساقط من عينيها الدموع . وتستمر على ذلك كل أسبوع . تخشى أن أُصاب بعين حاسد حاقد . فتـُصيبني الأسقام والأوجاع . وتهجرني الهمة . وأفقد حبي للمذاكرة باستمتاع . وتخيم على البيت كله الغمة . أما لما بلغت سن الإعدادي . وفي العام الأول منه يا أسيادي . دق قلبي وتعلق بفتاة في مثل سني . وظهر الحب علينا . ولا حظ ذلك كل الأقران حوالينا . فاستغلوا ذلك أسوأ استغلال . ونشروا اسمينا على أعمدة التليفونات المنتشرة على طول الترعة السعيدية . ولم ينههم ذلك إلا تهديد والدي لهم بحرمانهم من العيدية . وتهديد آبائهم بشكيمة قوية . وكنت وأنا فتي السن . أشد رحلي إلى كل عَمَايةٍ . وأركض ركضا إلى كل غواية . فكنت بسبب ذلك . أهوي في المهالك . لجهلي بالصالح من المسالك . وكان أبي يحذرني من السقوط . رغم أنه بأفعالي مبسوط . إلا أنه إذا وَقعـْتُ في الْبـَلـِيةِ . كان يسارع لانتشالي بجدية . ولما كنت أكبر إخوتي في الترتيب . ولما علم والدي بوقوعي في حبال الحبيب . تقدم منفردًا لخطبة ست الأحباب . محذرا إياها قبول الخطاب . حتى لو اصطفوا أمام الباب . واستمر حبي لها من الأعوام ستة . وكانت قصة حبي على ألسنة أهل الحِتة . يرددونها ليل نهار . في حقولهم وداخل عرصات الدار . وكلهم ينتظر وقت الخطوبة . وكنت أردد لحبيبتي وأنا فتي يافع ما قاله نزار :

حبيبتي , لدى شيء كثير أقوله
لدي شيء كثير
من أين ؟ يا غاليتي ابتدى
وكل ما فيك
أمير ، أمير
يا أنت يا جاعلة أحرفي
مما بها شرانقا للحرير
هذى أغاني وهذا أنا
يضمنا هذا الكتاب الصغير
غدا
إذا قلبت أوراقه
واشتاق مصباح وغنى سرير
واخضوضرت من شوقها , أحرف
وأوشكت فواصل أن تطير
فلا تقولي : يا لهذا الفتى
أخبر عنى المنحنى والغدير
واللوز والتوليب حتى أنا
تسير بي الدنيا إذا ما أسير
وقال ما قال فلا نجمة
إلا عليها من عبيري عبير
غدا يراني الناس في شعره
فما نبيذيا وشعرا قصير
دعي حكاية الناس
لن تصبحي كبيرة
الا بحبي الكبير
ماذا تصير الأرض لو لم نكن
لو لم تكن عيناك
ماذا تصير ؟.
إلا أن الأيام غدرت بي وهجرتني المحبوبة . وقبلت من غيري الزواج . بعد أن حطمت قلبي الهش مثل الزجاج . وعشت أهيم على وجهي في ذات الفجاج . ولم أصحو إلا على رسوب في الثانوية . بعدما كان التفوق حليفي في الابتدائية والإعدادية . ومن هنا تغيرت حياتي . وأصبحت أعمل لما بعد المماتِ . فتوجهت للمسجد . أصلي لله وأسجد . وأصوم الاثنين والخميس . واهتم بكل شيء نفيس . واحتقر كل إنسان خسيس . فانتظـَمْتُ مع الإخوة . عَـلـٌَنِي أجِدُ أناس أصحاب نخوة . يعوضونني ما فات لأدرك الخير بعد الممات . فعشت أيامي بينهم . أتمنى على طول الخط ودهم . ولما كانت تزهو لي الدنيا . كنت أمدحهم مستلهما قول الشاعر :
يَا مَنْ عَنـَانِي بجَمِـيلِ بـِرٌهِ ::: أفـْضِ إلـَى الله بحُــسْنِ سِـرٌهِ
واسْـتـَحـْفِظِ الله جَمِيل سِتـْرِهِ ::: إنْ كَانَ لا طـَاقـَةَ لِي بـِشُكـْرِهِ
فالله رَبٌي مِنْ وَرَاءِ أجْرِهِ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : طرائف البديل | السمات:طرائف البديل
دوّن الإدراج

























