الانتخابات على الطريقة الإخوانية
كتبهاالتيار البديل ، في 24 يونيو 2008 الساعة: 11:15 ص
الانتخابات على الطريقة الإخوانية

د.ايمان يحي
يعتقد البعض أن علاقة جماعة «الإخوان المسلمين» بالديمقراطية ملتبسة للغاية، بينما يؤكد البعض الآخر أنه لا توجد أية علاقة بين «الإخوان» و«الديمقراطية». ورغم أن الخطاب السياسي لتنظيم «الإخوان» في السنوات السابقة قد بدأ في استخدام تعبير «الديمقراطية» و«التعددية» إلى جانب تعبير «الشورى» الأثير لديهم، إلا أن ذلك لم يفضِ إلى تغيير حقيقي في سلوكهم السياسي.
في الأيام الماضية جرت «انتخابات» تكميلية لمكتب الإرشاد بالجماعة، وما أدراك ما هو مكتب الإرشاد؟!. إنه أعلى سلطة في تنظيم تمتد أذرعه كما يقول المتنفذون فيها إلى سبعة وسبعين دولة. ولأن الجماعة لم تحظ بالشرعية في مصر، فقد تمت «الانتخابات» من دون أن يعلن عنها. لكن بعد بضعة أيام تسربت على الصحف نتائج «الانتخابات»، وكانت المفاجأة غياب رموز الجماعة من «جيل الوسط» المحسوبين على التيار الإصلاحي، حيث تم استبعاد عصام العريان ومحمد جمال حشمت من عضوية مكتب الإرشاد رغم شعبيتهما الكبيرة وتواجدهما الإعلامي المكثف على شاشات الفضائيات وواجهات الصحف العربية والعالمية. لكن المفاجأة الكبرى والحقيقية جاءت، عندما أنكر بعض أعضاء «مجلس شورى» الجماعة إجراء الانتخابات من الأساس. والأعجب أن عصام العريان نفسه نفى علمه بإجرائها.
بعد بضعة أيام اتضحت الصورة، فقد تسربت أنباء أخرى عن استبعاد «الرموز الإصلاحية» من «مجلس شورى الجماعة»، فلم يصبح لهم حق دخول «مكتب الإرشاد». هكذا تم الاستبعاد من «المنبع»، مما يذكرنا بتكتيك الحكومات المصرية في استبعاد المرشحين للبرلمان عن طريق عدم قبول أوراق ترشيحهم من الأساس ووضع العقبات والعراقيل في طريق دخولهم قائمة المرشحين. هكذا، في بعض الأحيان، تتماهى «الضحية» مع «الجلاد». فعلت قيام «الجماعة» ما يفعله النظام الحاكم في مصر بالضبط، ولكن بطريقتها وضد أتباعها وكأنها تقول «بيدي ولا بيد عمر».
من له حق استبعاد عصام العريان وآخرين من «مجلس الشورى؟».. قيل «لجنة» شكلها مكتب الإرشاد رغم عدم وجود نص في لائحة الجماعة يبيح تكوينها. الأنكى من ذلك أن بعض المصادر الإخوانية أكدت أن «الانتخابات الأخيرة لم تجرِ في موعدها القانوني وهو آخر العام ,2009 حيث يجب إجراء انتخابات كاملة لمجلس الشورى ومكتب الإرشاد». كل تلك الشبهات حول ما سمي بالانتخابات داخل جماعة «الإخوان المسلمين» أثارت الشكوك حول مصداقية حديث الجماعة عن «الديمقراطية» و«الشورى»، خصوصا وأنه حتى «الجماعة لا تعتمد تلك الآليات داخلها. لكن أغرب التصريحات كانت لأمين عام الجماعة الدكتور محمود عزت الذي أكد أن هذه الانتخابات قد جرت وفق ”القيم الإسلامية”»[1].
وهكذا مرة أخرى، يتم الزج بالدين والإسلام في مسألة تحتمل الخلاف والشك. ولعلها مصيبة ومسخرة أن تكون الانتخابات على الطريقة الإسلامية، هي الانتخابات التي لا يعرف بموعدها ولا بإجرائها المرشحون والناخبون. تلك الانتخابات يعلم نتائجها فقط «المرشد» والمحيطون به. لم ينقص أمين عام الجماعة سوى أن يقول إن الله عز وجل هو الذي أجراها.
تذكرني تلك الواقعة بموقف «الإخوان» من الانتخابات التشريعية الأخيرة في مصر، حين حاز على أعلى الأصوات في إحدى دوائر القاهرة اثنان من مرشحيهم هما الأستاذ عصام مختار والدكتورة مكارم الديري. بعد انتهاء عملية الفرز وتجمهر أعضاء الجماعة حول مقر فرز الأصوات رأت الحكومة مساومة الجماعة بحيث يتم الإعلان عن فوز أحد مرشحيها. ما كان من الجماعة إلا وبعثت أهم رموزها إلى مقر فرز الأصوات، حيث تمت الموافقة على استبعاد المرشحة النسائية لها، وقيل آنذاك أن السبب في تفضيل المرشح الرجل في «الصفقة»، هو أن السيدات لا يجب أن يتعرضن للعنت والمكابدة!. تصرفت الجماعة وكأن الفائزين في الانتخابات، هم ملك خاص لها، تناست أن من أنجحهما، هم آلاف الأصوات التي صبت لصالحهما من الناخبين العاديين من خارج الجماعة، وأن التفويض الجماهيري لا يستطيع «المرشد» أو «مكتب الإرشاد» استبداله.
حديث «الإخوان المسلمين» و«الديمقراطية» و«الانتخابات» يحتاج إلى صفحات وصفحات منذ تعاون «الجماعة» مع حكومات الأقليات قبل العام 52 وتحالفها مع الديكتاتور «إسماعيل صدقي» وحتى الآن، لا يمكن لأحد من المراقبين أن يجزم بأن الجماعة تعرف ما معنى «الانتخابات» كآلية للديمقراطية وتجديد القيادة. ويبدو أن جماعة «الإخوان» مازالت تراوح مكانها، لا تستطيع تجديد نفسها أو خطابها. كلما أراد البعض فيها التقدم خطوة إلى الأمام، جذبته «قيود» الفاشية والانغلاق إلى الخلف خطوتين.
[1] صحيفة الدستور المصرية اليومية ? 7 يونيو/ حزيران .2008
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | دوّن الإدراج

























